زوجي حيا يرزق – محمد نور
حدقت في وجهها، ثم في وجه أحمد.
وتذكرت التابوت المغلق.
والجثمان الذي لم أره.
والسنوات الخمس التي وقفت فيها أمام ذلك القبر.
ثم سألت السؤال الذي جعل وجوههم الثلاثة تتغير في لحظة:
— هو إيه اللي مدفون في مقابر الغفير بالضبط؟
لم يجب أحمد.
ولم تجب الحاجة رضوى.
حتى سارة، التي كانت قبل لحظات تسأل من أكون، صمتت هي الأخرى.
فقط تبادل الثلاثة نظرات سريعة…
وكان ذلك الصمت يحمل إجابة أشد رعباً من أي كذبة كان يمكن أن يقولوها.
وللمرة الأولى، بدأت أشك أنني طوال خمس سنوات لم أكن أبكي على قبر زوجي…
بل كنت أبكي على شخص آخر.
لكن من كان ذلك الشخص؟ ولماذا دُفن باسم أحمد؟
الجزء الثاني — القبر الذي أخفى الحقيقة لخمس سنوات
لم يجب أحد عن سؤالي.
— هو إيه اللي مدفون في مقابر الغفير بالضبط؟
ظل أحمد واقفاً أمامي، وجهه شاحب، بينما كانت الحاجة رضوى تنظر إلى الأرض.
أما سارة، فبدت وكأنها بدأت تدرك أن الرجل الذي كانت تعيش معه أخفى عنها أشياء أكثر مما أخبرها.
لم أكرر السؤال.
استدرت وعدت إلى سيارة شريف.
كنت أعرف أن الإجابة لن أحصل عليها منهم.
سأحصل عليها من القبر.
في اليوم التالي، بدأت نادية في مراجعة المستندات القديمة المتعلقة بوفاة أحمد.
طلبت نسخة من سجلات المستشفى، وشهادة الوفاة، وتقارير مكتب الصحة، وكل الأوراق التي رافقت إجراءات الدفن.
وبعد يومين، وضعت ورقتين أمامي على مكتبها.
— رانيا… بصي هنا.
أشارت إلى رقم في التقرير الأول.
— وزن الجثمان اللي تسلمه مكتب الصحة مسجل بـ62 كيلوجراماً.
ثم دفعت نحوي التقرير الثاني.
— ووزن الخشب والجثمان قبل الدفن مسجل بـ101 كيلوجرام.
حدقت في الورقتين.
— التابوت الخشبي ممكن يكون تقيل.
هزت نادية رأسها.
— حسبناها كويس يا رانيا.
ثم قالت بصوت متردد:
— فيه فارق ييجي 36 كيلوجرام… ومش ممكن يفسره التابوت ولا الكفن ولا مستلزمات الدفن.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
لأول مرة، لم يعد احتمال أن يكون أحمد حياً هو الصدمة الأكبر.
بل أصبح السؤال: