زوجي حيا يرزق – محمد نور

 

من الذي دُفن مكانه؟

 

فتحت نادية ملفاً آخر.

 

وأخرجت صورة لرجل يرتدي زي عمال المخازن في شركتنا.

 

عرفته فوراً.

 

— ده جمال.

 

كان جمال عاملاً بسيطاً في مخازن الشركة.

 

اختفى في نفس الفترة تقريباً التي «توفي» فيها أحمد.

 

أتذكر جيداً أن زوجته جاءت إلى الشركة وهي تبكي، تسأل عنه وتطلب من أي شخص أن يساعدها في العثور عليه.

 

لكن جمال لم يظهر مرة أخرى.

 

قالت نادية:

 

— فيه حاجة تانية.

 

وضعت أمامي نسخة من رسالة إلكترونية.

 

— قبل اختفائه بثلاث أيام، جمال بعت إيميل لقسم الحسابات.

 

قرأت السطور أكثر من مرة.

 

كان يؤكد أنه اكتشف أدلة تثبت وجود تحويلات مالية ضخمة من حسابات الشركة إلى جهات مرتبطة بأحمد.

 

رفعت عيني إليها.

 

— يعني جمال اكتشف إن أحمد بيسرق فلوس الشركة؟

 

— بالضبط.

 

سكتنا طويلاً.

 

بدأت الأحداث القديمة تعود إلى ذاكرتي.

 

أحمد يطلب مني ألا أتدخل في الحسابات.

 

الحاجة رضوى التي كانت تمنعني من زيارته في أيام مرضه.

 

الأموال التي اختفت.

 

التابوت المغلق.

 

الجثمان الذي لم أره.

 

ثم ظهوره فجأة بعد خمس سنوات، حياً، بصحة جيدة، ويعيش مع امرأة وطفل.

 

قلت:

 

— لازم نفتح القبر.

 

وافقت نادية فوراً.

 

وبعد تقديم الطلبات الرسمية للنيابة، وبالتنسيق مع زوجة جمال، صدر قرار بإخراج الجثمان وعرضه على الطب الشرعي.

 

وجاء صباح الخميس.

 

كان الجو غائماً عندما وصلت إلى مقابر «الغفير».

 

لكن هذه المرة لم آتِ وحدي.

 

كانت سيارات الشرطة تحاصر المكان.

 

وقفت زوجة جمال بجانبي، تمسك يدي بقوة، بينما كان وجهها غارقاً في الدموع.

 

وعلى الجانب الآخر، أُحضر أحمد والحاجة رضوى بعد توقيفهما للتحقيق.

 

لم أستطع النظر إليه.

 

كنت أخشى أن أضعف.

 

أن أتذكر الرجل الذي أحببته.

 

الرجل الذي كنت أجلس أمام قبره خمس سنوات.

 

لكن عندما نظرت إليه، لم أر زوجي.

 

رأيت رجلاً خدعني.

 

وبعد ساعتين من الحفر، ظهر التابوت.

 

توقفت أنفاسي.

 

اقترب الطبيب الشرعي ورئيس النيابة.

 

وبعد فتح التابوت، بدأ الفحص.

 

كنت أقف خلف الحاجز، أحاول أن أتمالك نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *