زوجي حيا يرزق – محمد نور

 

لكن الشركة تملك فيلا بقيمة 25 مليون جنيه في منطقة «الشيخ زايد».

 

نظر إليّ شريف:

 

— والفيلا دي ساكنة فيها سارة.

 

قلت بسرعة:

 

— ومعاه أحمد؟

 

— هنتأكد بنفسنا.

 

صباح السبت، في الساعة السابعة، كنت أجلس في سيارة شريف قبالة فيلا من دورين بحديقة واسعة وجدران رخامية.

 

وفي الساعة 07:43 انفتح الباب الخارجي.

 

خرج أحمد.

 

لا كرسي متحرك.

 

لا جسد نحيل.

 

لا وجه متألم.

 

كان يرتدي ترينج رياضي وقميص بولو…

 

بكامل صحته.

 

ركض الصبي الذي رأيته في المطار خلفه وهو يحمل طائرة ألعاب:

 

— بابا، شوف!

 

ضحك أحمد ورفعه على كتفيه.

 

بعد قليل خرجت سارة وهي تحمل كوبين من القهوة، وقبّلت خده.

 

وفي حدود الساعة الثامنة، توقفت سيارة أخرى.

 

نزلت منها الحاجة رضوى وهي تحمل أكياس طعام.

 

جلسوا جميعاً يفطرون في الشرفة…

 

كأنهم أسعد عائلة في العالم.

 

فتحت باب السيارة.

 

فأمسكني شريف:

 

— يا مدام رانيا!

 

— عايزة أقرب بس.

 

— بلاش!

 

لكنني كنت قد وقفت بالفعل على الرصيف المقابل.

 

ربما شعر أحمد بنظراتي.

 

التفت.

 

اختفت ابتسامته فوراً.

 

شحب وجهه كالموتى.

 

وتجمد كوب القهوة في يده.

 

تتبعت الحاجة رضوى نظراته.

 

وعندما رأتني، سقطت الأكياس من يدها على الأرض.

 

نظرت سارة إلى أحمد باستغراب:

 

— مين دي؟

 

نزل أحمد من الشرفة.

 

رفعت هاتفي وبدأت التسجيل:

 

— إياك تقرب!

 

— رانيا…

 

كان ذلك الصوت الذي لم أسمعه لخمس سنوات إلا في التسجيلات القديمة.

 

— إحنا ممكن نوضح كل حاجة.

 

ضحكت بهستيرية:

 

— توضح إيه؟ السرطان؟ القبر؟ ولا ابنك؟

 

تجهم وجهه وقست ملامحه:

 

— اقفلي الموبايل ده!

 

خرج شريف فوراً من السيارة:

 

— أستاذ أحمد، خليك في حوش بيتك أحسنلك.

 

نظر إليه أحمد بحدة:

 

— أنت مين؟

 

— أنا اللي هضمن إن المدام رانيا ترجع بيتها بالسلامة.

 

اقتربت الحاجة رضوى.

 

— رانيا… اسمعي أمك يا بنتي.

 

نظرت إليها.

 

طوال سنوات كنت أنادي هذه المرأة بـ«أمي».

 

لكن في تلك اللحظة، شعرت أن الكلمة نفسها لم تعد تليق بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *