زوجي حيا يرزق – محمد نور
كان هناك ملايين الجنيهات التي اختفت من حسابات الشركة خلال الأشهر الأخيرة قبل «وفاة» أحمد.
وبدأت النيابة في جمع الأدلة التي تثبت أن الأمر لم يكن مجرد هروب أو تزوير وفاة.
كان هناك قتل مع سبق الإصرار، وتزوير، واختلاس أموال.
وعندما اقتاد رجال الشرطة أحمد، التفت نحوي.
لأول مرة منذ أن رأيته في المطار، لم يكن الرجل الواثق الذي عاش خمس سنوات بعيداً عني.
كان يبكي.
— رانيا…
توقفت.
— سامحيني.
نظرت إليه دون كلمة.
قال:
— عملت كده علشان مستقبلنا.
ضحكت بمرارة.
— مستقبلنا؟
خفض رأسه.
— كنت خايف أخسر كل حاجة.
قلت:
— خسرت كل حاجة يوم قررت تقتل إنسان بريء وتحط جثته في قبري.
رفع عينيه إليّ.
— أنا ما كنتش عايزك تعرفي.
أخرجت من حقيبتي حزمة الفل الأبيض.
كانت هي نفسها تقريباً التي كنت أحملها كل جمعة.
وضعتها أمامه.
— الورد ده كان ليك لمدة خمس سنين.
ثم نظرت إلى القبر.
— كل جمعة كنت أجي أحكي لك عن حياتي، وأعتذر لك لأني بدأت أعيش من جديد.
عدت بنظري إليه.
— لكن النهاردة عرفت إني كنت بحاول أعيش وأنا مدفونة مع كذبتك.
اقترب رجال الشرطة.
وأثناء سحب أحمد والحاجة رضوى، ظل ينظر إليّ.
لكنني لم أعد أرى الرجل الذي فقدته قبل خمس سنوات.
رأيت فقط الشخص الذي اختار أن يحوّل موت إنسان بريء إلى وسيلة لإنقاذ نفسه.
أما زوجة جمال، فكانت تقف بجانبي تبكي.
وضعت يدي على كتفها.
لم يكن هناك كلام يمكن أن يعيد لها زوجها.
لكن هذه المرة، على الأقل، عرفت أين كان.
وعرفت الحقيقة.
خرجت من المقابر تحت مطر خفيف.
نظرت إلى حزمة الفل التي بقيت في يدي.
لخمس سنوات، كنت أضع الفل على قبر رجل ظننته زوجي.
أما اليوم، فلم أعد أحتاج إلى قبر لأودّع أحمد.
لأن الرجل الذي أحببته مات في اللحظة التي اختار فيها أن يدفن بريئاً مكانه.
وتركت الفل الأبيض فوق قبر جمال.
لأن خمس سنوات من الكذب انتهت أخيراً… وبدأ العدل يأخذ طريقه.
تمت بحمد الله
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد