زوجي حيا يرزق – محمد نور

 

— يا حاجة.

 

— أيوه يا رانيا؟

 

جاء صوتها هادئاً ومستقراً.

 

— أنا شفت أحمد حالاً.

 

صمتت لثانيتين فقط.

 

ثم ضحكت بقلة حيلة:

 

— أنتِ أكيد تعبانة من السفر يا بنتي.

 

— شفته في المطار.

 

— رانيا… أنتِ شغالين فوق طاقتك. الدكتور النفسي زمان قال إن الصدمات بتخلي الواحدة تتخيل حاجات.

 

قبضت على يدي.

 

— كان مع حضرتك.

 

عمّ الصمت مجدداً.

 

ثم قالت:

 

— أنتِ بيتهيألك.

 

— وكان فيه طفل صغير بيناديه: بابا!

 

تغير صوتها فجأة وأصبح بارداً:

 

— كفاية بقى… بلاش تخترعي قصص عشان مش قادرة تستوعبي إن جوزك مات.

 

وأغلقت الخط.

 

نظرت إلى شاشة الهاتف.

 

ولأول مرة منذ خمس سنوات، لم أبكِ.

 

شعرت بغضب عارم…

 

غضب هادئ وشديد الخطورة.

 

اتصلت بشخص واحد.

 

«نادية سليمان»، محامية الشركة التي ساعدتني قبل ثلاث سنوات في التحقيق باختفاء نحو 11 مليون جنيه من حسابات الشركة التشغيلية بعد وفاة أحمد.

 

وقتها ظننا أن الأموال ذهبت بسبب قرارات تجارية خاطئة اتخذها أحمد قبل مرضه.

 

لكن نادية قالت يومها إن هناك شيئاً مريباً.

 

أرسلت لها اثنتي عشرة صورة.

 

بعد ثلاث دقائق فقط، اتصلت نادية:

 

— رانيا!

 

— أيوه.

 

— ده أحمد!

 

— عارفة.

 

— أنتِ فين دلوقت؟

 

— في المطار.

 

— بلاش ترجعي بيتك القديم، وما تتصليش بالحاجة رضوى تاني، ولا تنشري أي حاجة.

 

عقدت حاجبي:

 

— ليه؟

 

خفضت صوتها:

 

— عشان لو الراجل ده زوّر موته فعلاً، إحنا لسه مش عارفين هو عمل كده ليه.

 

في صباح اليوم التالي، جاءت نادية إلى شقتي برفقة محقق خاص يدعى «شريف هلال»، وهو ضابط سابق في تحقيقات التأمين.

 

فحص شريف الصور واحدة تلو الأخرى.

 

أرقام السيارات.

 

ملصقات التراخيص.

 

بطاقات الأمتعة.

 

حتى انعكاسات الأسماء على زجاج أبواب المطار.

 

وخلال يومين، وصلنا إلى المرأة.

 

اسمها «سارة عبد اللطيف».

 

رئيسة مجلس إدارة شركة للاستثمارات العقارية أُسست بعد جنازة أحمد بـ26 يوماً فقط.

 

أما المفاجأة الأكبر فكانت في اسم الشريك الثاني:

 

الحاجة رضوى.

 

عنوان الشركة المسجل كان مجرد مكتب وهمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *