أخويا مفهم مراته ان فقير
قاطعني بنبرة مقتضبة وهو بيقول: “سعاد.. اسمعيني كويس ومتقاطعيش.. أنا باعتلك مع محامي في مصر ورقة طلاقك، ومؤخرك هيتحولك على حسابك بالجنيه المصري، الإيجار اللي أنتي قاعدة فيها عقدها هيخلص أول الشهر ومش هجدده.. خدي عيالك وروحي اقعدي في بيت أهلك”.
الأرض لفت بيا، التليفون كان هيقع من إيدي وصرخت فيه بهستيريا: “طلاق إيه وعقد إيه؟! أنت اتجننت يا راجل؟! ده شقا عمري معاك، ده أنا مستحملاك ومستنية رجوعك وبوفرلك القرش على القرش!”.
رد بضحكة مستفزة قطعت شراييني: “أنا اتجوزت خلاص هنا وعملت إقامة واستقريت، مراتي الجديدة صغيرة وشايلاني في عينيها ومش عايز وجع دماغ ومشاكل من مصر.. متتعبيش نفسك في محاكم لأن كل شغلي وأملاكي وفلوسي هنا ومفيش مليم واحد في بنوك مصر تقدري تحطي إيدك عليه.. ورقتك هتوصلك والباقي مش مسؤوليتي”.
وقفل السكة في وشي.
قعدت على الأرض مكاني في نفس الصالة، مذهولة ومشلولة، أصرخ وألطم على وشي من غير ما يطلع مني صوت.. شريط الأيام رجع يلف قدام عيني بسرعة البرق؛ شفت مروة وهي قاعدة في نفس النقطة منهارة وبتقولي: “الحقيني يا سعاد”، شفت نظرتي المتكبرة ليها والـ ١٥٠ جنيه اللي كنت برميها في وشها بتعالي، ورن في ودني صوت دعاها بحرقة: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سعاد أنتِ وأخوكي.. ربنا يردلي حقي منكم في الدنيا قبل الآخرة”.
الحق رجع، بس بالنار اللي إحنا الاتنين. أخويا قاعد جنبي مكسور ومسروق ومطرود من فيلته، وأنا مطلقة ومرميه في الشارع بعيالي ومش طايلة من جوزي لا حق ولا باطل ولا مليم يسندني، لا عرفت أشغل مروة خادمة عندي بلقمتها، ولا بقيت لاقية حتى اللقمة اللي أطعم بيها ولادي.
بصيت للسما ودموعي بتنزل حارقة على خدي، وفهمت إن كاس الظلم اللي سقيناه لمروة، ربنا كتب علينا نشربه لحد
آخر نقطة.. بس على أصوله.