أخويا مفهم مراته ان فقير
أخويا انخرط في اللعبة، وبقى يصرف على المحامين الكبار عشان يعطلوا القضايا ويماطلوا في الجلسات، وفي نفس الوقت غرقان في طلبات هلا اللي مبتخلصش من دهب وسفريات وعربيات جديدة. كنت بشوفه قاعد بيحسب إزاي يغيظ مروة أكتر، وفاكر إنه بفلوسه وعزه هيقدر يدوس على أي حكم.
لكن الناحية التانية، المحامي بتاع مروة كان شغال على نار هادية زي الصياد المحترف؛ جمع كشوفات الحسابات البنكية، وتاريخ استلام نصيب الورث، وعقود الفيلا قبل ما يفكر ينقلها، وبدأ يزنق أخويا في ركن ضيق بالقانون.
جالي أخويا الشقة مهدود الحيل، وشه مشوه من الصدمة، لابس نفس القميص اللي كان بيتباهى بيه بس مطفي ومتبهدل. قعد على نفس الكرسي اللي كانت مروة بتبكي عليه، باصص للأرض بذهول ومكسور بعد ما خسر مرتين: خسر شقا الورث في المحاكم وعمليات النصب، وخسر الست اللي كانت بتخدم في البيوت عشان تستر اسمه.
بصيتله وأنا مش لاقية كلمة أقولها، حاسة ببرود قاتل في الشقة، وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه مروة على نفس العتبة، ورفعت إيديها للسما ودعت علينا بحرقة. بصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي: “دعوة الولية اللي مسحت بلاط بيتي عشان تاكلك لقمة حلال.. كانت أسرع من ملايينك يا سليم”.
كنت فاكرة إن المصيبة وقفت عند أخويا وخسارته، ومكنتش أعرف إن القدر كان مجهزلي الضربة التانية اللي تكسر ضهري بجد.
بعد أسبوعين من خراب بيت أخويا، وأنا لسه عايشة في صدمة اللي حصله، تليفوني رن برقم دولي.. كان جوزي اللي مسافر يشتغل برة في الخليج بقاله تلات سنين عشان يجهز مستقبلنا ونشتري شقة تمليك باسمنا. فتحت الخط ولسه بقوله: “ألو.. وحشتني يا أبو العيال، كويس إنك اتصلت عشان تشوف اللي جرالنا”، لقيت صوته طالع بارد، ناشف، ومفيهوش ريحة الود ولا اللهفة.
قاطعني بنبرة مقتضبة وهو بيقول: “سعاد.. اسمعيني كويس ومتقاطعيش.. أنا باعتلك مع محامي في مصر ورقة طلاقك، ومؤخرك هيتحولك على حسابك بالجنيه المصري، الإيجار اللي أنتي قاعدة فيها عقدها هيخلص أول الشهر ومش هجدده.. خدي عيالك وروحي اقعدي في بيت أهلك”.
الأرض لفت بيا، التليفون كان هيقع من إيدي وصرخت فيه بهستيريا: “طلاق إيه وعقد إيه؟! أنت اتجننت يا راجل؟! ده شقا عمري معاك، ده أنا مستحملاك ومستنية رجوعك وبوفرلك القرش على القرش!”.
رد بضحكة مستفزة قطعت شراييني: “أنا اتجوزت خلاص هنا وعملت إقامة واستقريت، مراتي الجديدة صغيرة وشايلاني في عينيها ومش عايز وجع دماغ ومشاكل من مصر.. متتعبيش نفسك في محاكم لأن كل شغلي وأملاكي وفلوسي هنا ومفيش مليم واحد في بنوك مصر تقدري تحطي إيدك عليه.. ورقتك هتوصلك والباقي مش مسؤوليتي”.