أخويا مفهم مراته ان فقير
وقفل السكة في وشي.
قعدت على الأرض مكاني في نفس الصالة، مذهولة ومشلولة، أصرخ وألطم على وشي من غير ما يطلع مني صوت.. شريط الأيام رجع يلف قدام عيني بسرعة البرق؛ شفت مروة وهي قاعدة في نفس النقطة منهارة وبتقولي: “الحقيني يا سعاد”، شفت نظرتي المتكبرة ليها والـ ١٥٠ جنيه اللي كنت برميها في وشها بتعالي، ورن في ودني صوت دعاها بحرقة: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سعاد أنتِ وأخوكي.. ربنا يردلي حقي منكم في الدنيا قبل الآخرة”.
الحق رجع، بس بالنار اللي إحنا الاتنين. أخويا قاعد جنبي مكسور ومسروق ومطرود من فيلته، وأنا مطلقة ومرميه في الشارع بعيالي ومش طايلة من جوزي لا حق ولا باطل ولا مليم يسندني، لا عرفت أشغل مروة خادمة عندي بلقمتها، ولا بقيت لاقية حتى اللقمة اللي أطعم بيها ولادي.
بصيت للسما ودموعي بتنزل حارقة على خدي، وفهمت إن كاس الظلم اللي سقيناه لمروة، ربنا كتب علينا نشربه لحد
آخر نقطة.. بس على أصوله.
مروة وشها وقالتله بحرج وبصوت واطي: “بس يا أستاذ.. أنا ممعيش ولا مليم أدفعه أتعاب دلوقتي، كل اللي حيلتي يا دوب مصاريف أكل الواد اليومين دول”.
ابتسم المحامي بهدوء وطمنها وقال: “متشغليش بالك بالأتعاب خالص دلوقتي، أنا واثق من موقفك القانوني مية في المية.. إحنا هنعمل اتفاق، مش هاخد منك ولا مليم مقدماً، واتعابي كلها هتبقى نسبة من إجمالي التعويضات والمبالغ اللي هنجيبهالك وناخدها من جوزك بحكم المحكمة لما تخلص وتقبضي كل مليم ليكي”.
مروة ارتاحت وحست إن في أمل بعد ما كانت الدنيا مسودة في وشها، مضت على التوكيل والاتفاق، وخرجت من المكتب وهي حاسة إن ضهرها بقى مسنود بقوة القانون، وإن حق سنين التعب والشقا اللي منها هيرجع غصب عن أخويا وعن أي حد داس عليها.
مقالات ذات صلة
السلة
منذ 14 ساعة
العالم انتهي
منذ 14 ساعة
كاميروني
منذ 14 ساعة
كاميروني
منذ 14 ساعة
أخويا مكنش من النوع اللي ينكسر بسهولة، صح اتخض في الأول من المحاضر وقضايا النفقة، بس نفض هدومه ووقف بطوله وهو بيعدل ياقة قميصه بغرور، وقال بنبرة مليانة عنجهية: “هي فاكرة إنها بالمحامي ده هتاكل معايا عيش؟ ده أنا معايا ملايين في البنك وعقارات، والقانون فيه ألف ثغرة وثغرة، هلففها كعب داير في المحاكم سنين لحد ما تشحت المليم، ولسه ما اتولدتش اللي تاخد من جيبي قرش غصب عني!”.