أخويا مفهم مراته ان فقير

أما هلا، فمكنتش عبيطة ولا من النوع اللي يسيب الفرخة اللي بتبيض دهب عشان شوية إنذارات وقضايا على ورق. أول ما عرفت بحجم الورث الحقيقي اللي معاه، لفت عليه بدلعها وذكائها، ورجعت قعدت جنبه في الفيلا وهي بتهديه وتقوله: “يا حبيبي وجع الدماغ ده هيخلص، الفلوس تحل أي مشكلة، أهم حاجة تطلع منها وتأمن مستقبلها هى والعيال اللي هنجيبهم”. وبدأت بذكاء تقنعه ينقل حاجات من ممتلكاته باسمها أو يعمل لها توكيلات بيع وشراء عشان من أحكام الحجز والنفقة اللي مروة رافعاها.

أخويا انخرط في اللعبة، وبقى يصرف على المحامين الكبار عشان يعطلوا القضايا ويماطلوا في الجلسات، وفي نفس الوقت غرقان في طلبات هلا اللي مبتخلصش من دهب وسفريات وعربيات جديدة. كنت بشوفه قاعد بيحسب إزاي يغيظ مروة أكتر، وفاكر إنه بفلوسه وعزه هيقدر يدوس على أي حكم.

لكن الناحية التانية، المحامي بتاع مروة كان شغال على نار هادية زي الصياد المحترف؛ جمع كشوفات الحسابات البنكية، وتاريخ استلام نصيب الورث، وعقود الفيلا قبل ما يفكر ينقلها، وبدأ يزنق أخويا في ركن ضيق بالقانون.

جالي أخويا الشقة مهدود الحيل، وشه مشوه من الصدمة، لابس نفس القميص اللي كان بيتباهى بيه بس مطفي ومتبهدل. قعد على نفس الكرسي اللي كانت مروة بتبكي عليه، باصص للأرض بذهول ومكسور بعد ما خسر مرتين: خسر شقا الورث في المحاكم وعمليات النصب، وخسر الست اللي كانت بتخدم في البيوت عشان تستر اسمه.

بصيتله وأنا مش لاقية كلمة أقولها، حاسة ببرود قاتل في الشقة، وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه مروة على نفس العتبة، ورفعت إيديها للسما ودعت علينا بحرقة. بصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي: “دعوة الولية اللي مسحت بلاط بيتي عشان تاكلك لقمة حلال.. كانت أسرع من ملايينك يا سليم”.

كنت فاكرة إن المصيبة وقفت عند أخويا وخسارته، ومكنتش أعرف إن القدر كان مجهزلي الضربة التانية اللي تكسر ضهري بجد.

بعد أسبوعين من خراب بيت أخويا، وأنا لسه عايشة في صدمة اللي حصله، تليفوني رن برقم دولي.. كان جوزي اللي مسافر يشتغل برة في الخليج بقاله تلات سنين عشان يجهز مستقبلنا ونشتري شقة تمليك باسمنا. فتحت الخط ولسه بقوله: “ألو.. وحشتني يا أبو العيال، كويس إنك اتصلت عشان تشوف اللي جرالنا”، لقيت صوته طالع بارد، ناشف، ومفيهوش ريحة الود ولا اللهفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *