التوأم – محمد نور
في المستشفى، رفض فارس الابتعاد عن الطفلتين. أجريت الفحوصات سريعة، وفي الساعة 4:06 فجرًا، خرج جراح الأعصاب: «سلمى مصابة بنزيف ناتج عن انفجار شرياني في الدماغ».
شحب وجه حنين، وسألت ياسمين: «ماذا سيحدث الآن؟»
— «تحتاج إلى جراحة عاجلة».
— «هل ستعيش؟»
تردد الطبيب، وكره فارس ذلك التردد: «ما هي فرص نجاح العملية؟»
— «بالنظر إلى موقع النزيف، حوالي سبعون بالمائة مع الجراحة الفورية».
مسكت حنين بيده. ثلاثون بالمائة… احتمال ثلاثون بالمائة أن تختفي سلمى مجددًا، وهذه المرة إلى الأبد.
واصل الجراح الحديث، لكن فارس لم يعد يسمعه، حتى همست حنين: «يا أبي؟»
توقف كل صوت في الغرفة. نظر فارس للأسفل، واتسعت عينا حنين وكأنها لم تقصد النطق بها: «آسفة…»
— «لا». جثا فارس أمامها: «لا تتأسفي».
تأملته ياسمين: «هل أنت أبونا حقًا؟»
— «أعتقد ذلك».
— «ألم تخبرك أمي قط؟»
— «لا».
— «لماذا؟»
— «لا أعلم».
نظرت حنين نحو أبواب غرفة العمليات: «هل أنت غاضب منها؟»
كان بإمكانه الكذب، لكنه قال: «نعم».
تصلبت الطفلتان، فتابع: «لكن الغضب من شخص ما لا يعني أننا نتوقف عن حبه».
ارتجفت شفتا حنين: «ماذا لو ماتت قبل أن يتوقف غضبك؟»
حطمت كلماتها ما تبقى من دفاعاته، فضم الطفلتين إلى صدره: «حينها سأقضي بقية حياتي نادمًا على كل دقيقة أضعناها».
بعد ست ساعات، عاد الجراح. وقف فارس بسرعة أدت لسقوط كرسيه لل his خلف.
ابتسم الطبيب: «نجحت الجراحة».
صرخت حنين فرحًا، وانفجرت ياسمين بالبكاء، بينما غطى فارس وجهه بيديه. الرجل الذي خاض صفقات بمليارات دون أن ترمش له عين، انهار على كرسي المستشفى البلاستيكي وبكى أمام الجميع.
سلمى على قيد الحياة، وابنتاه لم تفقدَا أمهما… ابنتاه.
بعد ساعات، فتحت سلمى عينيها أخيرًا. ركضت حنين وياسمين نحو السرير: «أمي!»
همست سلمى بصوت ضعيف: «رويدًا…»
— «ظننا أنكِ متِّ!»
— «يبدو أن التخلص مني ليس بهذه السهولة».
ضحكت حنين من بين دموعها. لكن عندما رفعت سلمى نظرها ورأت الرجل الواقف عند الباب، تغيرت ملامحها تمامًا، وتسارعت نبضات قلبها على الشاشة: «لا…»
لم يتحرك فارس من مكانه: «أهلاً، يا سلمى».
— «فارس؟»
نظرت حنين بينهما وقالت: «اتصلنا بجهة اتصال الطوارئ الخاصة بكِ».
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد