التوأم – محمد نور

لا إجابة.

بدأت حنين بالبكاء، بينما بدا الخوف على ياسمين، لكنها كانت من النوع الذي يتصرف بعقلانية مفاجئة عند الأزمات: «هاتي هاتفها».

وجدت حنين الهاتف تحت أحد المخططات: «اتصلي بالإسعاف».

ردت ياسمين: «أنا أفعل الآن».

أخبرهم موظف الطوارئ أن سيارة الإسعاف في الطريق. وبينما بقيت ياسمين بجانب أمها، ظلت حنين تتأمل شاشة الهاتف. كان هناك رقم مسجل تحت اسم “جهة اتصال للطوارئ”: فارس ش

للمزيد من القصص الحصرية في الجروب الجديد : روايات محمد نور

لقد رأت هذا الاسم من قبل، ليس في أسماء هاتف أمها، بل في مكان آخر.

همست حنين: «من هو فارس؟»

رفعت ياسمين رأسها: «لا أعلم».

— «أمي تضعه كجهة اتصال للطوارئ».

— «اتصلي به».

— «ماذا لو كان زميلاً في العمل؟»

— «وماذا لو حدث شيء لأمي؟»

ضغطت حنين على الرقم.

على الطرف الآخر من المدينة، بدأ هاتف “فارس آل شاهين” بالرنين. لم يمسح رقم سلمى قط؛ ولعشر سنوات كان يقنع نفسه بأن السبب هو عدم الاكتراث، لكن الحقيقة كانت أكثر إيلامًا: كان ينتظر أن تضيء الشاشة باسمها. في كل عيد ميلاد، وفي كل مناسبة، وفي كل ليلة أرق يتأمل فيها أضواء المدينة، وشعوره يخبره أن كل أمواله لم تملأ الفراغ الذي تركته.

«سلمى؟»

صمت… ثم صوت طفلة: «عفوًا… مرحبًا؟»

تشنج جسد فارس بالكامل: «من معي؟»

— «اسمي حنين. أمي سقطت على الأرض».

— «أين؟»

— «في البيت. اتصلنا بالإسعاف، ورقمك مكتوب للطوارئ».

— «ما اسم أمك؟»

— «سلمى».

توقف نفس فارس للحظة: «كم عمرك يا حنين؟»

— «ثماني سنوات».

اشتدت قبضته على الهاتف: «هل معك أحد؟»

— «أختي».

— «كم عمرها؟»

— «ثماني سنوات أيضاً… نحن توأمان».

توأمان… ثماني سنوات… وسلمى تركته قبل عشر سنوات.

— «لا».

لكنه كان كذلك بالفعل، دون أدنى شك.

تابع قائلاً: «حنين، أريدكِ أن تركزي مع أمكِ الآن».

علا صوت صفارات الإسعاف المقتربة عبر الهاتف.

فقالت الطفلة: «لقد وصلوا!»

— «افتحي الباب بسرعة».

هرعت حنين، بينما انطلق “فارس” نحو مرآب شقته السفلي.

— «أنا قادم إلى المستشفى، هل تفهمينني؟»

— «نعم».

— «لا تخافي».

— «أنا خائفة حقًا».

انكسرت نبرة صوته وهو يجيب: «أعلم ذلك يا حبيبتي».

شيء ما في هذه الكلمة هز أركانه؛ “حبيبتي”… كلمة طالما قالها لسلمى، وكلمة كان والده يناديه بها وهو طفل صغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *