التوأم – محمد نور

«أنا قادم».

عندما وصل فارس إلى الحي، كان رجال الإسعاف ينقلون سلمى إلى السيارة. وعلى الرصيف، وقفت طفلتان بملابس النوم.

توقف فارس بجانب سيارته.

كان يعلم… قبل فحص الحمض النووي، وقبل أي تفسيرات، وقبل أن ينطق أي شخص بكلمة. كان متأكدًا.

تكتسب “حنين” و”ياسمين” شعر سلمى الداكن ووجهها المحدد كقلب، لكن أعينهما كانت عينيه؛ خضراوان بنفس الدرجة، وليست مجرد تشابه عابر.

أمالت حنين رأسها وهي تتأمله، وهي حركة يفعلها فارس تمامًا. بينما طوت ياسمين ذراعيها بتوتر، وهي ذات الوقفة التي تملأ صور طفولته القديمة.

همست حنين: «إنه هو».

تأملته ياسمين وقالت: «أنت أطول من الصور».

شعر فارس وكأن أحدهم اخترق صدره وقبض على قلبه بقوة: «هل رأيتما صورًا لي؟»

أومأت الطفلتان بالإيجاب.

اقترب مسعف وسأله: «سيدي، هل تعرف هاتين الطفلتين؟»

كانت الإجابة الصادقة معقدة، فقال: «أعرف أمهما».

— «هل أنت من العائلة؟»

نظر فارس إلى التوأمين؛ حنين تبكي بصمت، وياسمين تتظاهر بالتماسك.

قال فارس ببطء: «أعتقد… أنني أبوهما».

رمش المسعف بعينيه: «هذا أمر تسويه المستشفى لاحقًا، نحتاج الآن إلى ولي أمر قانوني».

قالت حنين: «جدتي! اتصل بجدتي».

ردت والدة سلمى، “أمينة”، من الرنة الأولى. وعندما عرفها فارس بنفسه، ساد الصمت الخط.

— «فارس؟»

شد على فكه وقال: «كنتِ تعلمين».

— «ليس هذا الوقت مناسبًا…»

— «كنتِ تعلمين يا أمينة!»

— «ليس أمام الطفلتين».

كانت تلك الإجابة كافية.

بعد عشر دقائق، وبإذن شفوي من الجدة وتوثيق المسعفين للموقف، قاد فارس سيارته خلف سيارة الإسعاف متجهًا نحو المركز الطبي، وتحت رفقته حنين وياسمين.

ساد الصمت لدقائق، ثم سألت ياسمين: «هل أنت مشهور؟»

نظر إليها فارس عبر المرآة: «لا».

قطست حنين حاجبيها: «أنت فارس آل شاهين، صاحب شركة شاهين للتقنية».

— «نعم».

— «قالت معلمتنا إنك رجل أعمال ثري جدًا».

— «هذا الجزء ليس مهمًا الليلة».

فكرت ياسمين في كلامه ثم قالت: «تقول أمي إن الأثرياء يقولون إن المال غير مهم فقط بعد أن يحصلوا عليه».

خرجت منه ضحكة مجبرة؛ فهذا المنطق يشبه سلمى تمامًا: «معها حق».

مالت حنين إلى الأمام وسألت: «هل كنت تحب أمنا؟»

اشتدت قبضة فارس على عجلة القيادة: «نعم».

— «وهل ما زلت تحبها؟»

نظر إلى سيارة الإسعاف التي تتقدمه، فشعر بأن عشر سنوات من الغضب تبددت في لحظة: «نعم»، همس بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *