تركها زوجها عند موقف الحافلات-محمد نور

قال إننا ذاهبان إلى بيت أمي لزيارتها. لم يكن طارق يتطوع أبدًا بالذهاب إلى بيت أمي بل كان يختلق الأعذار للبقاء في البيت، لكنني شعرت بالارتياح لأنه بدأ يهدأ ولم أناقشه. ارتديت ملابسي، وأخذت حقيبتي، وتبعته إلى السيارة.

بدأت الرحلة بشكل طبيعي، شغل طارق المذياع ولم يتكلم كثيرًا. لكن بعد عشرين دقيقة، لاحظت أننا نتجه جنوبًا بدلًا من الشرق، نحو منطقة لا أعرفها من المدينة.

«طارق، هذا ليس الطريق إلى بيت أمي».

رد ببساطة: «أعلم».

بدأت معدتي تنقبض. كانت المباني من حولنا تبدو مهجورة، والشوارع أكثر خلوًا. مررنا بمستودعات مغلقة وأراضٍ بوار. أخيراً، توقف طارق عند موقف حافلات في زاوية شارع مهجور، لا يوجد حوله سوى مبانٍ قديمة بأبواب مغلقة ودكان وراء أسياخ حديدية.

قال طارق: «انزلي».

«ماذا؟ لماذا؟»

مد يده عبر حضني وفتح الباب: «عليكِ أن تتعلمي كيف تدبرين أمركِ دون الاعتماد عليّ وعلى مالي. وبما أنكِ لا تفهمين قيمة الريال، فستكتشفين بنفسكِ كيف تعودين إلى البيت. ربما حينها تقدرين ما لديكِ».

«طارق، أرجوك… أنا لا أعرف حتى أين نحن!»

أمسك بحقيبتي من حضني وبدأ يفتشها. أخرج محفظتي التي تحتوي على بطاقاتي البنكية وما جمعته من نقود لم يتجاوز مائة وخمسين ريالًا، بل وأخذ هاتفي من جيب معطفي.

«كيف سأعود إلى البيت؟ كيف سأتصل بأي شخص؟»

«هذه مشكلتكِ. اعتبري هذا درسًا في الاعتماد على النفس. عندما تعرفين كيف تصلين للبيت وتكونين مستعدة للاعتذار والتعهد بأن تكوني أكثر مسؤولية، حينها نتحدث».

ترجيته والدموع تسيل على وجهي: «أرجوك لا تفعل هذا… أنا آسفة، سأتحسن، أعدك».

«كان عليكِ التفكير في هذا قبل إهدار أموالنا. انزلي الآن».

كانت يداي ترتجفان وأنا أخرج من السيارة. هذا زوجي، الرجل الذي وعدني بالحب والحماية، يتركني في منطقة غريبة دون مال ولا هاتف ولا طريقة للعودة.

وبمجرد أن لمست قدمي الرصيف، أغلق طارق الباب وانطلق بسرعة.

مشيت نحو مقعد موقف الحافلات وجلست. كانت ساقاي تتداعيان. مرت حافلة لكنني لم أستطع ركوبها لعدم وجود الأجرة. مرت الساعات، وتغير موقع الشمس، والحافلات تجيئ وتذهب. كان بعض السائقين ينظرون إليّ بتساءل، وعندما أهز رأسي يواصلون طريقهم.

فكرت في السير مشيًا، لكنني لم أكن أعرف الاتجاه. جف حلقي، وآلمني رأسي، ولم أستطع إيقاف دموعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *