تركها زوجها عند موقف الحافلات-محمد نور

كما عرّفتني فاطمة على أخصائية نفسية ساعدتني على فهم أن ما مررت به لم يكن مشكلات زواج طبيعية، بل نمطًا من التلاعب التعمدي. لكن فاطمة لم تركز على الأمور الجادة فقط، بل حرصت على أن أعيش لحظات فرح أيضًا.

كنا نتجاذب أطراف الحديث في حديقتها حيث حكت لي قصصًا عن بناء أعمالها من الصفر، وكيف أن فقدان بصري جعلها ترى الناس بوضوح أكبر اعتمادًا على أفعالهم وكلماتهم بدلاً من مظاهرهم.

قالت في إحدى الأطفات: «زوجكِ يبدو واثقًا ويتصرف وكأنه مسيطر، لكن الواثقين حقًا لا يحتاجون إلى هدم الآخرين، بل يرفعونهم».

أما المشرفة مريم فكانت تعاملني كأنني من أهل البيت، تعد أكلاتي المفضلة وتترك لي عبارات تشجيعية. وحتى صالح السائق بدأ يشاركني قصصًا عن ابنته التي تركت زواجًا سيئًا قبل سنوات: «طلب الأمر شجاعة»، قال لي ذات مساء، «لكنها سعيدة الآن، لديها وظيفة جيدة وشقة جميلة ومع رجل يحترمها. هذا ما تستحقينه أنتِ أيضًا يا آنسة مريم».

لاحظت أنه توقف عن مناداتي بنورة، وبطريقة ما وخلال أيام قليلة أصبحت فردًا من هذا البيت حقاً.

في هذه الأثناء، كان طارق يتصل ببيت أمي بانتظام. وأمي المحتارة والقلقة تركت لي رسائل على هاتفي الذي كان بحوزة طارق. استطاع فريق فاطمة استخراج هاتف جديد برقم جديد لي، فاتصلت بأمي أخيراً.

«مريم! الحمد لله! طارق قال إنكِ مفقودة وبلغ الشرطة! أين كنتِ؟»

أخذت نفسًا عميقًا: «أمي، أنا بآمان وأقيم مع صديقة. طارق لم يخبركِ بالحقيقة عما حدث».

شرحت لها كل شيء، فصمتت أمي لبرهة طويلة.

«يا حبيبتي، أنا آسفة جدًا… كنت أعلم أنه صعب المعاشرة لكنني لم أظن الأمر بهذا السوء. لماذا لم تخبريني؟»

«لأنه جعلني أشعر أنني أنا المشكلة، وأنني أبالغ».

«تعالي واقيمي معي الآن، لا يهمني أنني أتعافى من العملية، أنتِ ابنتي».

«في الحقيقة يا أمي أنا في مكان جيد حاليًا ولديكِ مساعدة حقيقية. لكن أريدكِ أن تفعلي شيئًا: إن اتصل طارق مجددًا، أخبريه أنكِ اطمأننتِ عليّ وأنني بخير، لكن لا تخبريه بمكاني. هل تستطيعين؟»

وافقت أمي رغم القلق الذي سمعته في صوتها.

في اليوم الخامس، أعلنت فاطمة أن الوقت قد حان للمرحلة التالية من خطتها.

قالت على الإفطار: «هناك حفل تكريمي خيري هذا المساء، إنه لصالح مستشفى الأطفال وهو أكبر حدث اجتماعي في الموسم. كل الشخصيات المهمة ستكون هناك».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *