تركها زوجها عند موقف الحافلات-محمد نور

استقر شيء بارد في صدري: هذا هو على حقيقته، وأنا قضيت خمس سنوات أختلق له الأعذار.

جالت عينا طارق في القاعة حتى وقعتا عليّ. رأيت وجهه يتغير: اندهاش، ثم صدمة، ثم ذعر. سقط كاس العصير من يده وتحطم على الأرض، وبدأ يشق طريقه وسط الجمع نحونا وتبعه منيرة مستاءة.

قال وصوته عالٍ جدًا جعل الناس يلتفتون: «مريم؟! أين كنتِ بحق السماء؟ لقد كنت قلقًا عليكِ وبلغت الشرطة!»

تقدمت فاطمة خطوة أمامي وصوتها هادئ لكنه يخترق القاعة: «عذرًا يا شاب، هذه نبرة غير لائقة لتتحدث بها مع حفيدتي».

طرف طارق بعينيه: «حفيدتكِ؟ عما تتحدثين يا مريم؟ ماذا يجري؟»

قالت فاطمة وصوتها كالثلج: «لا بد أنك أنت الزوج… الذي تخلّى عن مريم عند موقف الحافلات في أسوأ منطقة بالمدينة دون مال ولا هاتف. قل لي، هل هذه هي طريقتكِ المعتادة في معاملة زوجتكِ؟»

توقف الناس حولنا عن الكلام، والجميع يستمعون.

احمرّ وجه طارق: «هذا ليس… كان مجرد سوء فهم! مريم، قولي لها! قولي لهم إنه مجرد سوء فهم!»

وجدت صوتي، وخرج أقوى مما توقعت: «سوء الفهم الوحيد كان ظني أنك رجل صالح. لقد تركتني هناك لتعلمني درسًا يا طارق، كانت هذه كلماتك بالحرف».

«أنتِ تبالغين! كنت سأعود لأخذكِ، أردتكِ فقط أن تفكري في عاداتكِ في الإنفاق!»

«عاداتي في الإنفاق؟» شعرت بالغضب يرتفع في صدري ساخنًا وقويًا: «اشتريت بقاليات وهدية لأمي المريضة! بينما كنت أنت تنفق آلاف الريالات لتأخذ امرأة أخرى إلى مطاعم وفنادق فاخرة!»

شحب وجه منيرة، وانشهق أحد الحاضرين بالقرب منا. كان طارق يبدو وكأنه يتمنى أن تتشقق الأرض وتبتلعه.

لعثم طارق: «هذا ليس… كيف عرفتِ…»

ظهرت أمل، محامية فاطمة، بجانبنا؛ إذ كانت في الحفل تنتظر هذه اللحظة. سلمت طارق ملفًا أسود.

«هذا الملف يحتوي على وثائق بالإساءة المالية والسحوبات من الحسابات المشتركة دون علم زوجتك، وأدلة على الخيانة. الموكلة مريم العلي عينت ممثلاً قانونيًا، وأي تواصل مستقبلي يجب أن يكون عبر مكتبنا».

حدق طارق في الملف. ابتعدت منيرة عنه وهي تنظر إليه باشمئزاز.

فهست منيرة بغضب: «طارق! قلت لي إنك منفصل وإنها تركتك! هذا تصرف غير مقبول إطلاقًا، سنتحدث عن وضعكِ الوظيفي يوم الاثنين!»

مشت بعيدًا وتبعها عدد من موظفي معرض السيارات وهم يهزون رؤوسهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *