طلب الطلاق – محمد نور
بعد ثلاث سنوات من الطلاق، التقيتُ برجل يدعى “إياد”. لم يكن حباً من النظرة الأولى، بل بدأ بنقاش حاد حول استثمار ما، ثم تحول إلى صداقة، فحب.
إياد لم يحاول أبداً منافسة شخص متوفى، ولم يتضايق عندما كنتُ أتحدث عن يوسف، بل قال لي يوم تقدم لخطبتي على ضفاف البحيرة: “لا أعدكِ بأن أجعلكِ سعيدة كل يوم لأن هذا ادعاء فارغ، لكنني أعدكِ بأن أكون موجوداً… في الحزن، وفي الخوف، وفي البهجة. لا أريد إنقاذك، بل أريد أن أسير بجانبك”.
وافقتُ، وفي يوم زفافنا كان والد يوسف حاضراً، وأهداني ساعة يوسف القديمة لأربطها بباقة أزهاري، تذكرةً بالطريق الذي قطعته. كما أطل طارق من بعيد خلف سياج الحديقة مستأذناً بنظرة وداع أخير، فأومأتُ له برأسي ورحل بسلام، دون أن أشعر تجاهه بكره أو غضب.
تلك الليلة، وأنا أسير مع إياد تحت أضواء زفافنا، فهمتُ أخيراً معنى كلمات يوسف الأخيرة: “عيشي حياة طيبة”.
العيش بكرامة لا يعني النجاة فقط، بل يعني أن تملك الشجاعة للرحيل عمن لا يحبك، وتسامح نفسك على قراراتك القديمة، وتسمح لقلبك بأن يحب مجدداً دون أن تمحو ماضيك.
لقد اخترتُ نفسي أخيراً… وعشت.
تمت بحمد الله
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد