طلب الطلاق – محمد نور
— هل كنتِ تعلمين؟
جلست من جديد:
— أعلم بماذا؟ بأنك تخونني مع موظفتك؟ أم أنك جعلتها تحمل؟ أم بأنكما التقاطكما صوراً معاً تحت بنايتك ودفعت ما يقارب المليون ريال لمنع نشرها في الصحافة؟
شحب وجه طارق.
— أعرف أكثر مما تظن.
شهقت خديجة باكية:
— طارق، كل هذا خطئي…
قاطعها قائلاً:
— لا يهم.
ثم غرس عينيه في عينَيّ:
— ألن تسأليني حتى من هي؟ أو كيف بدأ كل شيء؟
أخذت لقمه أخرى من الطعام:
— لا.
— لماذا؟
رفعت نظري إليه:
— لأني على وشك الزواج من حبي الأول.
توقف بكاء خديجة.
وتجمّد طارق في مكانه.
— ماذا قلتِ للتو؟
ابتسمت:
— أقول إنني بحاجة لتوقيعك بسرعة، فلدي موعد لتسجيل عقد زواجي الآخر.
تجهم وجهه، وأمسك بالأوراق.
لكنه لم يوقع.
خرج من البيت وصعق الباب خلفه.
ركضت خديجة وراءه.
وبقيت بمفردي أمام طاولة مليئة بالطعام لم أعد أستطيع بلعه.
بعد دقائق اتصلت بي صديقتي المقربة، أميرة.
— هل وقع؟
— لا.
— ماذا حدث؟
— أخبرته أنني سأتزوج من حبي الأول.
انفجرت أميرة ضاحكة:
— سارة! هذا المغرور لابد أنه يفقد عقله الآن!
ضحكت أنا أيضاً…
حتى بدأت الدموع تنهمر من عيني.
سألتني بلهجة دافئة:
— هل أنتِ بخير؟
— أنا تعبة.
ساد الصمت لبضع ثوانٍ، ثم سألت أميرة:
— انتظري… هل هذا الحب الأول موجود حقاً؟
رفعت نظري نحو السقف.
نعم.
كان موجوداً.
كان اسمه يوسف.
كبرنا معاً.
كونا جيرانًا،
وزملاء دراسة.
وعندما بلغنا الثامنة عشرة، تعاهدنا على دخول نفس الجامعة، والتخرج معاً، والزواج.
لكن يوسف لم يبلغ التاسعة عشرة أبداً.
في اليوم التالي لنهائيات امتحاناتنا، رأى طفلاً يركض نحو الشارع.
دفعه يوسف بعيداً عن الطريق…
فدهسته الشاحنة بدلاً منه.
عندما وصلت إلى المستشفى، كان لا يزال وعيه معه.
أمسك بيدي:
— سارة، لا تبكي.
كنت لا أستطيع التنفس.
ابتسم وقال:
— أعديني أن تعيشي حياة طيبة.
كانت تلك آخر كلماته،
قبل أن يفارق الحياة.
في ذلك العام فقدت الرجل الذي أحببته.
وبعدها بوقت قصير، أفلست شركة أبي،
فأنهى أبي حياته.
ومرضت أمي.
وانتهى بي المطاف بالزواج من طارق.
ليس عن حب،
بل من أجل المال.
كانت عائلته بحاجة لشراكة أعمال،
وكنت بحاجة للمال لتدبير علاج أمي.
ظننت أنني أستطيع التحمل.
وفعلت ذلك لثلاث سنوات…
حتى توفيت أمي.
طارق لم يحضر حتى جنازتها.
أخبرني أنه في أوروبا لإدارة أعمال،
بينما كان في الحقيقة في باريس يشتري حقائب فاخرة لخديجة.