طلب الطلاق – محمد نور

كانت فيه صورة لي مع يوسف ونحن في الثامنة عشرة من عمرنا. كنت أرتدي الزي المدرسي وأبتسم للكاميرا، ويوسف يقف بجانبي واضعاً ذراعه حول كتفي. كنا مراهقين يعتقدان أن العالم ملك لهما.

سلمتُ الصورة لطارق:

— هذا هو يوسف.

أمسك طارق بالصورة، وتغيرت ملامحه:

— هل كنتِ تحبينه إلى هذا الحد؟

— أحببته لدرجة أنني ظننتُ أنني لن أستطيع حب أي شخص آخر بعده.

— إذن عندما تزوجتِني…

— كنت بحاجة للمال لعلاج أمي.

رفع طارق رأسه ببطء:

— لهذا السبب فقط؟

— وهل ظننت أن هناك سبباً آخر؟

تشنج فكه، فتابعتُ:

— والدك كان بحاجة للحصة التي تحتفظ بها عائلتي في مشروع الشركة، وأنا كنت بحاجة للمال، وأنت كنت بحاجة لزوجة مناسبة أمام المساهمين. كانت صفقة.

— أنا لم أرَ الأمر هكذا أبداً.

ضحكت بسخرية:

— طارق، على مدار ثلاث سنوات لم تنظر إليّ تقريباً.

— هذا لا يعني أنني… — توقف.

— لا يعني ماذا؟

لم يجب. عندها فهمت شيئاً غريباً: طارق لم يكن يعرف كيف يعبر عن مشاعره، لأنه طوال حياته اعتاد أن يستبدل كل شيء بالمال. عندما ينسى المناسبات يرسل مالاً، وعندما يتغيب يرسل هدية، وعندما توفيت أمي أرسل إكليل زهور طلبه مساعده. ربما كان يظن أن هذا هو الاهتمام، لكن الحب لم يكن حسناً بنكياً، وأنا كنت متعبة جداً من محاولة تعليمه ذلك.

— وقّع الطلاق — كررتها.

أنزل الصورة وقال:

— لا. أعطني ستة أشهر لأثبت لكِ أنني أستطيع التغير.

— لا أريدك أن تتغير، أريد أن أرحل.

في الصباح التالي انتقلتُ إلى شقة صغيرة استأجرتها لي صديقتي أميرة. لم آخذ شيئاً يخص عائلة طارق؛ فقط ملابسي وكتبي والألبوم. ورغم ضيق المكان، إلا أنني لم أتألم أو أختنق كما كنت أفعل في بيته.

بدأ طارق بالإتصال والإلحاح، ثم أرسل الورود والهدايا، لكنني كنت أعيدها أو أوزعها. وعندما أرسل لي طقماً ثيمناً وأعدته، كتب لي: “لماذا أعدتِ الهدية؟”، فرددت عليه: “لأني لا أريدك أن تدفع لي مجدداً مقابل غيابك”. وكانت تلك أول مرة يرد فيها بواقعية ويسكت.

لكنه ظل يماطل في التوقيع، حتى انتشر الخبر في الصحف ومواقع التواصل: “رئيس الشركة يخون زوجته مع الموظفة”. سرّب أحدهم الصور القديمة له مع خديجة، فخرجت خديجة ببيان تظهر فيه بمظهر الضحية، وادّعت أنني كنت أمتلك علاقة مع رجل آخر أثناء الزواج!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *