طلب الطلاق – محمد نور
في تلك الليلة فهمت شيئاً:
لقد قضيت سبع سنوات وأنا أحاول البقاء على قيد الحياة فقط لأن يوسف طلب مني أن أعيش.
لكن النجاة لم تكن هي الحياة.
لذا جهزت أوراق الطلاق.
بعد أربعة أيام، عاد طارق.
كان ثقيل الخطوات ومخموراً.
كنت أشاهد مسلسلاً قديماً عندما جلس بجانبي.
— سارة.
— هل وقعت؟
نظر إليّ لوقت طويل، ثم قال:
— خديجة ليست حاملاً.
رمشت بعيني.
— لقد كذبت.
لم أرد.
— لم يكن هناك طفل قط. كانت تريد إجباركِ على الطلاق لتأخذ مكانكِ.
— فهمت.
مدّ طارق يده نحوي،
فابتعدت.
قال بصوت خافت:
— لا نتطلق… لقد أخطأت.
ولأول مرة منذ عرفته، كان صوته يحمل نبرة رجاء وتوسل:
— سأنهي كل شيء معها، يمكننا أن نبدأ من جديد.
نظرت إليه،
وكدت أشعر بالشفقة عليه.
— طارق… هل تعرف كيف عشت هذه السنوات الثلاث؟
لم يجب.
— في يوم زفافنا، قلت إن لديك عشاء عمل، وانتظرتك طوال الليل.
في الشهر الثاني حاولت إعداد الإفطار لك، فقلت لي إنك تفضل شراء القهوة من الخارج.
في ذكرى زواجنا الأولى اشتريت لك هدية، لكنك كنت قد نسيت التاريخ وحولت لي مبلغاً مالياً وكأنك تدفع فاتورة!
في السنة الثانية توقفت عن تجهيز الهدايا.
وفي الثالثة توقفت عن انتظارك.
وقفتُ.
— هل تريد أن تعرف كيف نجوت في هذا الزواج؟
رفع عينيه إليّ.
— بكتابة الأيام وعدّها حتى أتمكن من الرحيل.
شحب وجهه بالكامل.
وضعت أوراق الطلاق أمامه:
— وقّع.
— سارة…
— هذا هو الأفضل لكلينا.
ثم سألني سؤالاً لم أتوقعه:
— هذا الحب الأول… هل هو حقيقي؟
— نعم.
— من هو؟
— لا تعرفه.
قبض طارق على يديه:
— أريد أن أعرفه.
نظرت إليه لثوانٍ.
ولأول مرة فهمت أن هذا الرجل الذي كان يملك كل شيء… لا يستطيع تحمل فكرة أنه خسر شيئاً.
ابتسمت بألم:
— لا يمكنك معرفته.
— لماذا؟
اهتز صوتي قليلاً وأنا أجيب:
— لأن يوسف مات منذ سبع سنوات.
وما حدث بعد ذلك جعل طارق يكتشف أن الرجل الذي استهان به دون أن يعرفه… كان ينتظرني منذ زمن طويل.
الجزء الثاني والاخير
ظلت الغرفة صامتة لثوانٍ، ولم يكن يُسمع سوى صوت التلفزيون المعلق على مشهد عابر، يغمر الصالة بضوء أزرق باهت.
— مات؟ — سأل طارق أخيراً.
— نعم.
— إذن… لماذا قلتِ إنكِ ستتزوجين منه؟
أغلقتُ عينيّ للحظة. ربما تعبت من الإخفاء، أو ربما لم يعد يهمني ما يظنه طارق بي. ذهبت إلى غرفتي، فتحت الحقيبة التي أعددتها منذ أيام، وأخرجت ألبوماً قديماً.