الطفلة وكشف الفساد- محمد نور

أحمد اتظاهر إن الموضوع خلص.

أمر الشيف يرجع المطبخ وطلب من الموظفين يكملوا شغلهم عادي.

بس أول ما قعد في سيارته اتصل بـ “سامح”، المراجع المالي اللي بيثق فيه أكتر من أي حد.

“راجع كل حاجة من غير ما تحسس الإدارة المحلية. عايز الموردين، المخازن، العقود، الصيانة، والمصاريف. محدش يعرف إحنا بنتدور على إيه.”

مدير الفندق العام كان اسمه “عادل”.

بقاله 11 سنة ماسك الفندق، وكان شايف نفسه فوق الشبهات. شيك، كلامه مع المستثمرين معسول، وواخد شكل المهتم بالكمال.

وعشان كده بالذات، أحمد قرر إنه ما ينبهوش.

في بعد الظهر، أخد أحمد مريم لحد بيت جدتها.

هناك طلعت له الجدة “أمينة” تليفون قديم بتاع فاطمة.

كان عليه عشرات الصور.

كراتين لحمة رديئة.

جبنة مصنعة.

سمك مجمد من أرخص نوع.

ستيكرات بالتوارخ.

واستمارات استلام.

شرحت الجدة: “فاطمة بدأت تصور لما حست إن فيه حاجة مش مظبوطة.”

فاطمة كانت اتكلمت الأول مع الشيف.

وبعدين راحت لعادل المدير العام.

والرد كان غير متوقع.

عرضوا عليها ترقية وزيادة في المرتب لو سكتت وما سألتش تاني.

رفضت فاطمة.

ومن وقتها بدأت الشتائم والمضايقات.

شيفتات ورا بعض.

تقارير جزاءات مفبركة.

وإهانات قدام زمايلها.

لحد ما ظهر فجأة عجز في المخزن بـ 420 ألف جنيه اتهموها بيه.

حكت الجدة وهي بتبكي: “قالولها فيه كاميرات وشهود، بس عمرهم ما وروها حاجة. هددوها بالحبس لو ما وقعتش على استقالتها.”

أجز أحمد على سنانه: “وهي تعبت إمتى؟”

“بعدها بـ 8 أيام.”

وطت الجدة صوتها: “فاطمة بقالها أسابيع بيجيلها صداع شديد وضغطها يعلى. بعد ما جتلها مكالمة من الفندق بيهددوها إنهم لسه ممكن يحبسوها، أغمى عليها. الدكاترة قالوا جيلها نزيف في المخ.”

وقف أحمد مش قادر يتحرك.

الموضوع ما بقاش مجرد سرقة فلوس.

في نفس الوقت، كان سامح المراجع المالي بدا يكتشف الشبكة.

مورد بيطلع فواتير بمنتجات غالية جداً.

ومورد تاني بيورد البضاعة الرخيصة فعلياً.

والفواتير بتتقسم لمبالغ صغيرة عشان تعدي من نظام المراجعة الآلي.

وأوامر كتير متوقعة من عادل، والشيف، وسهام مديرة الإدارة المالية.

بالليل اتصل سامح: “الموضوع ده مش وليد اللحظة، ده ممتد لسنين.”

“قد إيه؟”

“لسه مش عارف بالتحديد.”

سكت شوية وقال: “بس لقيت حاجة أوحش.. واحدة من شركات التوريد دي مسجلة باسم واحد من عيلة عادل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *