الطفلة وكشف الفساد- محمد نور
محدش اتنفس في القاعة.
مال أحمد براسه: “ومكتشفتوش إيه بقى؟”
غمض الشيف عينيه، ولما فتحهم كان شكله مكسور: “الموضوع بدأ بالبضاعة اللبنية. عادل جاب موردين رخاص. إحنا نطلب الماركات الغالية، ونستلم الرخيص، والفرق يتقسم بينا.”
وقف عادل: “كذاب!”
“أنت كنت بتدفع لي كاش!”
وقف الشيف هو كمان وقال: “ولما فاطمة لقت الاستيكرات وصورتها، أنت اللي قلت لي نخوفها ونلعب في دماغها!”
بدأت سهام تعيط: “أنا كنت بس بوزع المبالغ الفواتير!”
بص لها أحمد: “بس؟”
“عادل كان بيقول ده عشان نسرّع حركة الشراء، ولما بدأت أشك، كنت وقعت على أوراق كتيرة جداً.”
ضرب عادل الترابيزة: “كلكم شاركتوا ودلوقتي عايزين ترموا الحمل عليا!”
فتح سامح ملف تاني: “ولسه فيه ده كمان.”
السرقة ماكانتش في الأكل بس.
غرف قالوا إنهم جددوها بالكامل وهي لسه بنفس العفش من 8 سنين.
أجهزة تكييف اندفع ثمنها جديدة وما اتركبتش أصلاً.
صيانة اندفع ثمنها 3 مرات.
مشتريات وهمية لأجهزة كهربائية.
وفواتير من شركات وهمية تابعة لقرايبهم.
التقدير المبدئي للسرقة عدى 31 مليون جنيه.
قعد عادل بالراحة.
وشه اتغير تماماً.
“أنا محتاج أتكلم معاك لوحدنا يا أحمد.”
“لا.”
“ده لمصلحتك.”
“لا.”
وطى عادل صوتها: “لو الكلام ده طلع بره، الناس هتسأل انت ازاي سبت ده يحصل كل السنين دي تحت عينك؟ المستثمرين هيدمروا سمعتك، والصحافة هتقول إن المليونير ما يعرفش إيه اللي بيحصل في فنادقه.”
بص له أحمد: “وعايز تقترح إيه؟”
“أرجع جزء من الفلوس، وأقدم استقالتي، ونقفل الصفحة دي هنا.”
ضحك أحمد ضحكة جافة: “عايز ترجع جزء من اللي سرقته عشان أساعدك تخبي الباقي؟”
“عايز أحمي اسم المؤسسة.”
“لا.”
مسك أحمد تليفونه: “أنت عايز تحمي نفسك.”
في نفس اليوم، اتجمعت كل الحسابات والتصاريح الخاصة بالمتورطين، ودخل المحامين والنيابة للتحقيق في الأوراق.
بس أحمد كان فاضل عنده حاجة مهمة لازم يعملها.
راح المستشفى.
كانت مريم قاعدة جنب سرير أمها لما شافته داخل.
“إيه اللي حصل؟”
ما ردش أحمد على طول.
فاطمة كانت أرفع بكتير مما يتخيل، بتتحرك بصعوبة وبتتكلم بالراحة من أثر النزيف.
حط أحمد ملف على رجلها: “يا مدام فاطمة، إحنا خلصنا التحقيق في موضوع السرقة.”
بصت له فاطمة بخوف: “زهبلغوا عني الشرطة؟”
بلع أحمد ريقه: “لا.”
“لأنك عمرك ما سرقتي حاجة.”