الطفلة وكشف الفساد- محمد نور
“إنتي تقدري تعمليها أحسن؟”
بصت مريم ناحية المطبخ.
“بالخامات دي.. لا.”
الرد ده صحى حاجة جوا أحمد.
طلب يجيبوا جبنة قريش طازة من محل قريب، وتحت إشراف طباخة، ساب مريم تعمل كمية صغيرة بالوصفة اللي اتعلمتها من أمها.
بعد 20 دقيقة، داق أحمد الطبقين.
الفرق كان شاسع.
طلب مدير الطهاة فوراً.
جه الشيف وهو متضايق.
“قالولي إن فيه بنت صغيرة بتعدل على شغلي؟”
حط أحمد الطبقين قدامه.
“دوق.”
داق الشيف.
وشه اتغير.
“دي اختلافات بسيطة في المقادير.”
“لا مش بسيطة.”
وقف أحمد.
“عايز أدخل التلاجة الرئيسية.”
جوه المخزن، لقى كراتين جبنة رديئة، وقشطة مصنعة، وزبدة من أرخص نوع.
طلع تليفونه وفتح الفواتير اللي جاية من الإدارة.
كان مكتوب فيها أسماء ماركات فاخرة ومستوردة أسعارها أربع أضعاف الموجود.
اتكلم الشيف بسرعة: “دي كانت طلبية طوارئ، المورد الأصلي حصلت عنده مشكلة امبارح.”
مريم اللي كانت واقفة جنب الباب وِشها اصفر.
“ده كدب.”
الكل بص لها.
شاورت البنت على كرتونة: “أمي صورت نفس الماركة دي من شهور.”
جز الشيف على سنانه: “وهي مين أمك؟”
“فاطمة.”
رجع الشيف خطوة لورا.
أحمد شاف في عينيه رد الفعل.
ماكانتش مفاجأة.. كان خوف.
رد الشيف: “دي مش شغالة هنا خلاص.”
صرخت مريم والدموع في عينها: “عشان أنتوا طردتوها! أمي اكتشفت إنكم بتشتروا حاجات رخيصة وتكتبوا سعر الغالي، وكتبت جواب للمالك عشان تبلغه.”
حس أحمد بمرارة في زوره.
“لي أنا؟”
هزت مريم رأسها.
“وبعدها قالولها إنك قريت الجواب وما فرقش معاك.”
حط أحمد التليفون بالراحة على الترابيزة.
“أنا عمري ما جالي أي جواب.”
بدأت البنت تعيط.
“يبقى حد كدب عليها.. لأنهم بعد كده اتهموها بالسرقة، وقالولها لو ما استقالتش هيبلغوا الشرطة. بعد أسبوع تعبت ووقعت من طولها في البيت.”
حاول الشيف يخرج.
وقف أحمد في طريقه.
“محدش يتحرك من مكانه.”
بص للكراتين الرخيصة.
وبعدين للفواتير.
وفي الآخر بص لمريم.
كان جاي متوقع يلقى إهمال في جودة الأكل، لكنه اكتشف إن فيه موظفة حاولت تبلغ عن فساد باسمه، وفيه حد دارى على الفساد ده ودمر حياة الست دي.
طلع أحمد تليفونه تاني.
“عايز جرد وتدقيق كامل للمشتريات، الموردين، المخازن، والفواتير عن الأربع سنين اللي فاتوا.”
وش الشيف اتقلب أبيض.
وما كانش حد في التلاجة دي يتخيل الأربع سنين دول هيطلعوا إيه تاني.