زفاف صادم – محمد نور

 

والذي يسامحه الجميع.

 

قلت:

 

— أتمنى لكِ التوفيق.

 

— ولكِ أيضًا.

 

افترقنا.

 

رفعت ميا يدها.

 

— إلى اللقاء!

 

ابتسمت.

 

— إلى اللقاء يا ميا.

 

راقبتهما وهما تبتعدان.

 

ولم أشعر بالغضب.

 

عندها فقط أدركت أن كل شيء انتهى حقًا.

 

لم ينتهِ يوم أعدت خاتم الخطوبة.

 

ولا عندما ألغيت شهر العسل.

 

ولا حتى عندما اعتذر آدم.

 

انتهى في اليوم الذي استطعت فيه أن أتذكر كل شيء دون أن أتمنى لو كان الماضي مختلفًا.

 

بعد عامين، أخرجت أمي الصندوق الذي كانت تحتفظ فيه بأغراض ذلك الزفاف.

 

قالت:

 

— وجدت هذا.

 

كانت الدبوس.

 

نفس الدبوس الذي نزعته من شعري عندما غادرنا الفندق.

 

أمسكته أمي بين أصابعها.

 

— هل أرميه؟

 

نظرت إليه.

 

كان صغيرًا.

 

فضيًا.

 

ولا قيمة له تقريبًا.

 

ومع ذلك، كان يحمل واحدة من أهم الجمل التي قالها لي أحد في حياتي:

 

«إذا كان يؤلمك، فلا داعي لأن تستمري في حمله.»

 

ابتسمت.

 

— لا.

 

رفعت أمي حاجبها.

 

— تريدين الاحتفاظ به؟

 

— نعم.

 

أخذت الدبوس.

 

— لكن ليس لأنني أفتقد ذلك اليوم.

 

— إذن لماذا؟

 

وضعته في صندوق خشبي صغير.

 

— لأنه كان اليوم الذي تعلمت فيه أخيرًا شيئًا.

 

— ماذا؟

 

نظرت إلى أمي.

 

— أن تحمّل الألم لا يحوّل العلاقة إلى حب.

 

ابتسمت.

 

وهذه المرة كنت أنا من أضاف:

 

— وأن تحملي لمدة سبع سنوات لا يعني أن عليّ أن أتحمل ثماني سنوات.

 

ضحكت أمي.

 

وضحكت أنا أيضًا.

 

ثم أغلقت الصندوق.

 

لم أضع ذلك الدبوس في شعري مرة أخرى.

 

ولم أعد إلى آدم.

 

ولم يكن هناك زفاف ثانٍ.

 

لفترة طويلة، قال بعض الناس إنني ألقيت سبع سنوات من حياتي في سلة المهملات بسبب مشهد استمر عشر دقائق.

 

لكنهم كانوا مخطئين.

 

تلك الدقائق العشر لم تكن السبب.

 

بل كانت فقط اللحظة التي جعلتني أرى شيئًا كنت أرفض رؤيته منذ سنوات:

 

عندما يحبك شخص حقًا، فإنه لا ينظم حياتك من وراء ظهرك ثم يسمي صمتك «تفهمًا».

 

لا يغيّر مكان أمك.

 

ولا يعطي فستانك لامرأة أخرى.

 

ولا يشارك شهر عسلك مع غيرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *