آلاف النمل

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 7
انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

لأن رجلها اتصابت.
لكن الواضح إنها فضلت تتحرك.
عم حسين وسعاد مشيوا وراء آثار الزحف.
لحد ما فجأة…
سمعوا صوت.
عم حسين وقف.
استني.
سعاد سكتت.
الصوت اختفى.
وبعد ثواني…
رجع تاني.
ما كانش صړخة.
ولا حتى نداء واضح.
كان مجرد أنين ضعيف جدًا…
لدرجة إن أي حد غير عم حسين كان ممكن يفتكره صوت غصن بيتحرك مع الهوا.
لف ناحية الصوت.
زق مجموعة كبيرة من نباتات السرخس بإيده.
وبمجرد ما شاف اللي وراها…
نزل يجري.
سعاد!
سعاد جريت وراه.
لكن أول ما وصلت…
صړخت.
مريم كانت مرمية على الأرض جنب عش نمل ضخم مبني بين شجرتين كبيرتين.
شفايفها كانت مزرقة من البرد.
إحدى رجليها كانت مكشوفة.
وجسمها شبه ساكن تمامًا.
لكن مش ده اللي خلّى عم حسين يتجمد مكانه.
كان فيه…
آلاف النمل الأحمر فوق جسمها.
على رجليها.
على دراعاتها.
على هدومها.
وفي منظر أغرب من أي حاجة شافها عم حسين طوال اتنين وعشرين سنة في الغابة…
كان النمل عامل مسارين منتظمين بشكل غريب جدًا.
صف طالع من عش النمل…
وصف راجع له.
والمساران كانوا واصلين مباشرة لحد بطن مريم الحامل.
عم حسين اټصدم.
مد إيده بسرعة وكسر فرع شجرة.
يا ساتر يا رب! دول بياكلوها!
رفع الفرع وكان هيبدأ يكنس النمل من فوق جسمها.
لكن سعاد اندفعت عليه ومسكت دراعه بكل قوتها.
لأ! متلمسهمش!
بصلها عم حسين پصدمة.
إنتِ اټجننتي؟!
سعاد قالت بسرعة
بص الأول!
أبص على إيه؟!
بص هما شايلين إيه يا حسين!
عم حسين كان نفسه سريع.
لكنه ركز.
بص للنمل اللي بيتحرك ناحية بطن مريم.
وفجأة…
شاف حاجة ما قدرش يفهمها.
النمل اللي كان طالع من العش…
كان شايل حاجات.
حاجات صغيرة جدًا.
قطع دقيقة من أوراق وإبر الصنوبر اليابسة.
ألياف نباتية.
قطع صغيرة جدًا من لحاء الأشجار.
كل نملة كانت بتطلع بحاجة.
توصل لبطن مريم…
وتسيب اللي شايلها.
وبعدين ترجع.
ونملة تانية تيجي بعدها.
والأغرب…
إن القطع دي كانت متجمعة حوالين منطقة البطن فوق الجاكيت اللي مريم لابساه.
طبقة فوق طبقة.
كأن آلاف النمل قضوا ساعات وهم بيبنوا غطاءً صغيرًا فوق بطنها.
عم حسين نزل الفرع من إيده ببطء.
هما… بيعملوا إيه؟
سعاد نفسها ما كانش عندها إجابة.
لكن حاجة واحدة بقت واضحة.
النمل ما كانش بيتصرف كأنه بيهاجمها.
كان بيتحرك بنظام غريب.
وكأنه…
بيبني حاجة.
سعاد قربت بحذر شديد.
مدت ظهر إيدها ناحية رجل مريم من غير ما تحرك النمل.
لمست جلدها.
واتخضت.
ساقها متلجة.
لمست إيديها.
أصابعها كانت شبه متيبسة من شدة البرد.
سعاد بدأت تقلق أكتر.
لكن بعدين قربت إيدها من بطن مريم.
وساعتها…
وشها شحب.
عم حسين لاحظ.
في إيه؟
سعاد ما ردتش.
قربت أكتر.
حطت إيدها بحذر شديد ناحية بطن مريم.
وبعدين بصت لجوزها.
حسين…
إيه؟
قالت وهي مش مصدقة
بطنها دافية.
عم حسين بص لها كأنه ما فهمش.
يعني إيه دافية؟
جسمها كله تقريبًا ساقع… لكن منطقة بطنها دافية.
سعاد فتحت شنطة الإسعافات الصغيرة اللي كانت شايلها.
طلعت السماعة الطبية.
وبحرص شديد، بدأت تدور على مساحة صغيرة تقدر تحط فيها السماعة من غير ما تفسد الطبقة الغريبة اللي النمل عاملها من إبر الصنوبر والألياف النباتية.
حطت السماعة.
وسكتت.
عم حسين واقف جنبها مش قادر يتنفس تقريبًا.
عدت عشر ثواني.
عشرين ثانية.
وفجأة…
دموع سعاد نزلت.
عم حسين قرب منها بسرعة.
سعاد؟!
رفعت وشها له وهي بټعيط.
وقالت
البيبي لسه قلبه بينبض.
عم حسين بص لمريم.
وبعدين بصلها على بطنها.
وبعدين بص لعش النمل.
آلاف الأجسام الصغيرة الحمراء كانت لسه بتتحرك في صفوف منتظمة.
رايحة وجاية.
شايلة إبر الصنوبر وقطع النباتات الصغيرة وتحطها فوق منطقة البطن.
عم حسين قال بصوت منخفض
إزاي؟… إزاي الطفل لسه عايش وهي بالحالة دي؟
سعاد ما ردتش.
لأنها هي نفسها ما كانتش فاهمة.
لكن قبل ما أي واحد فيهم يقدر يعمل حاجة…
حصل شيء تاني.
أصابع مريم اتحركت.
سعاد شهقت.
مريم؟
جفون مريم ارتعشت.
وبصعوبة شديدة…
فتحت عينيها.
كانت عينيها شبه مش شايفة.
ونفسها ضعيف جدًا.
سعاد
قربت منها بسرعة وقالت
مريم، سامعاني؟ أنا سعاد، ممرضة. إحنا لقيناكي. الإسعاف جاي. متحاوليش تتحركي.
مريم حاولت تحرك شفايفها.
لكن صوتها ما طلعش.
سعاد قربت ودنها منها.
قولي… أنا سامعاكي.
مريم أخدت نفسًا ضعيفًا.
وبصت ناحية النمل اللي بيغطي جزءًا من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *