رواية جديدة انت في الصفحة 1 من 7 صفحات موقع أيام نيوز آلاف النمل كانوا عاملين صفّين فوق جسم ست حامل فاقدة الوعي، من عش نمل ضخم لحد بطنها مباشرة. حارس الغابة أول ما شاف المنظر مسك فرع شجرة وحاول يبعد النمل عنها، لكن مراته مسكت إيده بسرعة وقالت له استنى! بص هما شايلين إيه الأول! وفي الوقت اللي كان قلب الجنين لسه بينبض جوا بطن أمه، ظهرت حقيقة أقسى بكتير... جوزها كان وصله منها رسالة بتقول أنا مش عارفة أنا فين. ومع ذلك، استنى تقريبًا يوم كامل قبل ما يطلب المساعدة ويبلغ عن اختفائها. الجزء الأول لو عايزة تخلفي الطفل ده، خلفيه لوحدك. أنا مش هضيّع حياتي عشان حمل أنا أصلًا ما طلبتوش. دي كانت آخر كلمات قالها أحمد ل مريم قبل ما يشوفها خارجة من البيت وعينيها مليانة دموع. بعد يومين... كانت مريم، البنت اللي عندها سبعة وعشرين سنة والحامل في شهرها السابع، اختفت تمامًا وسط منطقة جبلية مليانة غابات وأشجار، من المناطق اللي ناس كتير بتروحها عشان المشي والرحلات. المكالمة وصلت لنقطة حراسة الغابة بعد الساعة ستة الصبح بشوية. عم حسين كان بقاله اتنين وعشرين سنة بيشتغل حارس للمنطقة دي. عارف كل شجرة تقريبًا. كل منخفض بين الجبال. كل مجرى مية ناشف. وكل ممر صغير ممكن السياح يتوهوا فيه أول ما الضباب يبدأ ينزل ويغطي المكان. مراته، سعاد، كانت ممرضة في أقرب وحدة صحية ريفية للمنطقة. عم حسين كان ماسك التليفون، وفجأة سأل بنبرة اتغيرت تمامًا من إمتى مش عارفين يوصلوا لها؟ سكت وهو بيسمع الرد. وبعدين ملامح وشه اتشدت. إيه؟!... بقالها تقريبًا يومين؟! سعاد كانت واقفة بتحضر الفطار وبتقطع العيش. أول ما سمعت نبرة صوته، سابت اللي في إيدها وبصت له. مين اللي تايه؟ عم حسين قفل المكالمة ببطء وقال واحدة حامل. خرجت تمشي في طريق الشلال... ومن وقتها محدش شافها. جوزها مبلغ عن اختفائها من امبارح بالليل بس. سعاد عقدت حواجبها. استنى... هي مختفية بقالها تقريبًا يومين وهو بلغ امبارح بس؟ ليه استنى كل ده؟ عم حسين هز راسه وقال بيقول إنهم كانوا مټخانقين، وهو افتكر إنها راحت عند واحدة صاحبتها. سعاد قامت من مكانها فورًا. أنا جاية معاك. الساعة سبعة الصبح كانوا الاتنين دخلوا الغابة. بدأوا البحث من آخر مكان معروف إن مريم كانت موجودة فيه. وبعد أقل من كيلو واحد من المدخل الرئيسي، عم حسين لقى أول أثر. آثار كوتشي صغير على الأرض. وقف يتفحصها. المقاس واضح إنه لست. والنعل خفيف جدًا... نوع كوتشي عادي للمشي في المدينة، مش معمول نهائيًا للمشي وسط منطقة جبلية باردة بالشكل ده. خصوصًا في الفجر. فضلوا بالساعات يتتبعوا العلامات. غصن مكسور هنا. طين متحرك هناك. حشائش مدعوسة. وكل علامة كانت بتأكد لهم إن حد عدى من المكان ده وهو بيتحرك بصعوبة. بعد فترة، لقوا شنطة ظهر خضرا واقعة بين الأشجار. سعاد جريت عليها. فتحتها. جواها كان فيه بطارية محمولة للموبايل، واتنين بار طاقة، وزجاجة مية فاضية... وسويت شيرت تقيل متطبق بعناية. سعاد مسكته بين إيديها وبصت لعم حسين. دي حتى ملحقتش تلبسه. الجملة خلت الاتنين يسكتوا. لأن درجة الحرارة بالليل في المكان ده كانت منخفضة جدًا. ولو مريم قضت ليلة كاملة وسط الأشجار من غير اللبس التقيل ده... فالموضوع أخطر مما كانوا متخيلين. كملوا البحث. وبعد حوالي أربعين دقيقة... ظهر شيء تاني. فردة كوتشي. كانت واقعة جنب منحدر. عم حسين وقف عند حافة المنحدر وبص لتحت. نزل بحذر. وهناك، على واحدة من الصخور، لمح بقعة غامقة. قرب منها. لمس طرفها. وبص لسعاد. ډم. كان ډم ناشف. عم حسين بدأ يفحص الأرض حواليه. وبخبرته، قدر يفهم اللي حصل تقريبًا. أشار ناحية التراب وقال وقعت من هنا. كانت فيه آثار واضحة على الأرض. خطوط طويلة محفورة في التراب. آثار إيدين. وآثار ركبتين. سعاد بصت للمكان ووشها اتغير. مريم بعد ما وقعت واتصابت... ما استسلمتش. كانت كملت طريقها وهي بتزحف على إيديها وركبها. يمكن لأنها ما كانتش قادرة تقف. يمكن متابعة القراءة صفحة 1 / 7 انت في الصفحة 2 من 7 صفحات لأن رجلها اتصابت. لكن الواضح إنها فضلت تتحرك. عم حسين وسعاد مشيوا وراء آثار الزحف. لحد ما فجأة... سمعوا صوت. عم حسين وقف. استني. سعاد سكتت. الصوت اختفى. وبعد ثواني... رجع تاني. ما كانش صړخة. ولا حتى نداء واضح. كان مجرد أنين ضعيف جدًا... لدرجة إن أي حد غير عم حسين كان ممكن يفتكره صوت غصن بيتحرك مع الهوا. لف ناحية الصوت. زق مجموعة كبيرة من نباتات السرخس بإيده. وبمجرد ما شاف اللي وراها... نزل يجري. سعاد! سعاد جريت وراه. لكن أول ما وصلت... صړخت. مريم كانت مرمية على الأرض جنب عش نمل ضخم مبني بين شجرتين كبيرتين. شفايفها كانت مزرقة من البرد. إحدى رجليها كانت مكشوفة. وجسمها شبه ساكن تمامًا. لكن مش ده اللي خلّى عم حسين يتجمد مكانه. كان فيه... آلاف النمل الأحمر فوق جسمها. على رجليها. على دراعاتها. على هدومها. وفي منظر أغرب من أي حاجة شافها عم حسين طوال اتنين وعشرين سنة في الغابة... كان النمل عامل مسارين منتظمين بشكل غريب جدًا. صف طالع من عش النمل... وصف راجع له. والمساران كانوا واصلين مباشرة لحد بطن مريم الحامل. عم حسين اټصدم. مد إيده بسرعة وكسر فرع شجرة. يا ساتر يا رب! دول بياكلوها! رفع الفرع وكان هيبدأ يكنس النمل من فوق جسمها. لكن سعاد اندفعت عليه ومسكت دراعه بكل قوتها. لأ! متلمسهمش! بصلها عم حسين پصدمة. إنتِ اټجننتي؟! سعاد قالت بسرعة بص الأول! أبص على إيه؟! بص هما شايلين إيه يا حسين! عم حسين كان نفسه سريع. لكنه ركز. بص للنمل اللي بيتحرك ناحية بطن مريم. وفجأة... شاف حاجة ما قدرش يفهمها. النمل اللي كان طالع من العش... كان شايل حاجات. حاجات صغيرة جدًا. قطع دقيقة من أوراق وإبر الصنوبر اليابسة. ألياف نباتية. قطع صغيرة جدًا من لحاء الأشجار. كل نملة كانت بتطلع بحاجة. توصل لبطن مريم... وتسيب اللي شايلها. وبعدين ترجع. ونملة تانية تيجي بعدها. والأغرب... إن القطع دي كانت متجمعة حوالين منطقة البطن فوق الجاكيت اللي مريم لابساه. طبقة فوق طبقة. كأن آلاف النمل قضوا ساعات وهم بيبنوا غطاءً صغيرًا فوق بطنها. عم حسين نزل الفرع من إيده ببطء. هما... بيعملوا إيه؟ سعاد نفسها ما كانش عندها إجابة. لكن حاجة واحدة بقت واضحة. النمل ما كانش بيتصرف كأنه بيهاجمها. كان بيتحرك بنظام غريب. وكأنه... بيبني حاجة. سعاد قربت بحذر شديد. مدت ظهر إيدها ناحية رجل مريم من غير ما تحرك النمل. لمست جلدها. واتخضت. ساقها متلجة. لمست إيديها. أصابعها كانت شبه متيبسة من شدة البرد. سعاد بدأت تقلق أكتر. لكن بعدين قربت إيدها من بطن مريم. وساعتها... وشها شحب. عم حسين لاحظ. في إيه؟ سعاد ما ردتش. قربت أكتر. حطت إيدها بحذر شديد ناحية بطن مريم. وبعدين بصت لجوزها. حسين... إيه؟ قالت وهي مش مصدقة بطنها دافية. عم حسين بص لها كأنه ما فهمش. يعني إيه دافية؟ جسمها كله تقريبًا ساقع... لكن منطقة بطنها دافية. سعاد فتحت شنطة الإسعافات الصغيرة اللي كانت شايلها. طلعت السماعة الطبية. وبحرص شديد، بدأت تدور على مساحة صغيرة تقدر تحط فيها السماعة من غير ما تفسد الطبقة الغريبة اللي النمل عاملها من إبر الصنوبر والألياف النباتية. حطت السماعة. وسكتت. عم حسين واقف جنبها مش قادر يتنفس تقريبًا. عدت عشر ثواني. عشرين ثانية. وفجأة... دموع سعاد نزلت. عم حسين قرب منها بسرعة. سعاد؟! رفعت وشها له وهي بټعيط. وقالت البيبي لسه قلبه بينبض. عم حسين بص لمريم. وبعدين بصلها على بطنها. وبعدين بص لعش النمل. آلاف الأجسام الصغيرة الحمراء كانت لسه بتتحرك في صفوف منتظمة. رايحة وجاية. شايلة إبر الصنوبر وقطع النباتات الصغيرة وتحطها فوق منطقة البطن. عم حسين قال بصوت منخفض إزاي؟... إزاي الطفل لسه عايش وهي بالحالة دي؟ سعاد ما ردتش. لأنها هي نفسها ما كانتش فاهمة. لكن قبل ما أي واحد فيهم يقدر يعمل حاجة... حصل شيء تاني. أصابع مريم اتحركت. سعاد شهقت. مريم؟ جفون مريم ارتعشت. وبصعوبة شديدة... فتحت عينيها. كانت عينيها شبه مش شايفة. ونفسها ضعيف جدًا. سعاد قربت منها بسرعة وقالت مريم، سامعاني؟ أنا سعاد، ممرضة. إحنا لقيناكي. الإسعاف جاي. متحاوليش تتحركي. مريم حاولت تحرك شفايفها. لكن صوتها ما طلعش. سعاد قربت ودنها منها. قولي... أنا سامعاكي. مريم أخدت نفسًا ضعيفًا. وبصت ناحية النمل اللي بيغطي جزءًا من جسمها. وبعدين متابعة القراءة صفحة 2 / 7 انت في الصفحة 3 من 7 صفحات همست بجملة... خلت سعاد تتجمد مكانها. متشيلوهمش... سعاد رفعت رأسها. إيه؟ مريم حاولت تجمع آخر قوتها. وقالت أنا اللي جيت عندهم هنا... بقصدي. عم حسين وسعاد بصوا لبعض. ولا واحد فيهم فهم. ست حامل، مصاپة، تايهة وسط الغابة، جسمها شبه متجمد... ومع ذلك بتقول إنها هي اللي زحفت لحد عش النمل بإرادتها؟ عم حسين قرب منها وقال إنتِ جيتي هنا بقصدك؟ ليه؟ عيني مريم اتحركت ناحيته. حاولت تتكلم. لكن قبل ما تشرح... ظهر صوت أجهزة الاتصال الخاصة بعم حسين. فرق الإنقاذ كانت بتقرب من مكانهم. سعاد أمسكت إيد مريم وقالت متتكلميش دلوقتي. وفري قوتك. لكن مريم ضغطت على أصابعها بشكل ضعيف. كأنها مصممة تقول حاجة. شيء مهم. شيء حصل في الساعات الطويلة اللي قضتها لوحدها وسط الغابة. واللي مريم بدأت تحكيه بعد كده... كان أغرب من أي شيء سمعه عم حسين طوال حياته. لأن السبب اللي خلاها تزحف بنفسها ناحية عش النمل... والحقيقة وراء اختفائها كل هذا الوقت... والسبب الحقيقي اللي خلّى جوزها أحمد يستنى تقريبًا يوم كامل رغم إنه كان عارف إن مراته الحامل تايهة ومش عارفة مكانها... كانوا على وشك يكشفوا قصة أفظع بكتير من مجرد واحدة ضلت طريقها في الغابة. واللي حصل بعد كده غيّر للأبد الطريقة اللي عم حسين كان بيبص بيها للغابة... وللبشر كمان. يتبع... الجزء الثاني سعاد انحنت بسرعة ناحية مريم وقالت لها متتكلميش كتير... إنتِ ضعيفة جدًا. شفايف مريم كانت متشققة من شدة الجفاف، وصوتها بالكاد مسموع. بصت لسعاد وهمست ابني... سعاد مسكت إيدها وقالت بسرعة عايش. مټخافيش... قلبه لسه بينبض، ونبضه قوي. دمعة نزلت على وش مريم المتسخ بالتراب. وظهر على ملامحها شيء غريب يشبه الراحة. همست يبقى... نفعت. سعاد افتكرت إنها سمعت غلط. قربت منها أكتر وقالت إيه اللي نفع؟ مريم حركت عينيها بصعوبة ناحية عش النمل الضخم المبني من التراب وإبر الصنوبر والأغصان الصغيرة. وقالت جدتي... كانت بتدرس الحشرات. وبمجرد ما قالت الجملة... عينيها قفلت. وفقدت الوعي من جديد. مريم! سعاد فحصت نبضها بسرعة. كانت لسه عايشة. في الوقت نفسه، عم حسين اضطر يطلع ناحية منطقة مرتفعة شوية عشان إشارة جهاز اللاسلكي تبقى أقوى ويقدر يطلب دعم من فرق الإنقاذ. وسعاد فضلت جنب مريم. بدأت تفحصها بقدر الإمكانيات البسيطة اللي معاها. حرارة أطرافها كانت منخفضة بشكل خطېر. إيديها ورجليها شبه متجمدين. كاحلها كان وارم جدًا، وشكله يوحي إن فيه كسر. نبضها ضعيف. جسمها منهك تمامًا من الجفاف والبرد. لكن كان فيه شيء واحد مش منطقي. منطقة البطن. سعاد لمستها للمرة التانية. حرارتها كانت مستقرة بشكل غريب مقارنة بباقي جسم مريم. مش دافية بالمعنى الطبيعي... لكنها بالتأكيد أدفى بوضوح من أطرافها وباقي جسمها. سعاد بصت لعش النمل. وبعدين للطبقة الغريبة من إبر الصنوبر والألياف النباتية المتجمعة حوالين بطن مريم. مش قادرة تفهم العلاقة. عدت كام دقيقة. وفجأة... مريم فتحت عينيها مرة تانية. المرة دي كانت واعية أكتر. سعاد قربت منها وقالت مريم، إنتِ قلتي إن جدتك كانت بتدرس الحشرات... تقصدي إيه؟ مريم أخدت نفس طويل بصعوبة. وبدأت تحكي. جدتها، الدكتورة زينب، كانت متخصصة في علم الحشرات في الجامعة. ولما مريم كانت طفلة، كانت بتقضي معاها فترات طويلة في المناطق الجبلية والغابات وهي بتراقب الحشرات وبتدرس سلوكها. جدتها علمتها حاجات كتير. لكن كان فيه معلومة معينة... مريم عمرها ما نسيتها. أعشاش النمل الكبيرة ممكن تشتغل كأنها أنظمة حرارية طبيعية. الحركة المستمرة داخل المستعمرة، والمواد النباتية الموجودة في العش، وطريقة بنائه، والأنفاق الداخلية وحركة آلاف النمل... كل ده ممكن يخلي درجة الحرارة في أجزاء من المستعمرة أكثر استقرارًا من درجة الحرارة الموجودة في الخارج. مريم قالت بصوت ضعيف جدتي كانت دايمًا بتقولي... لما الغابة تبرد جدًا، تحت بعض مستعمرات النمل بيفضل فيه دفء. سعاد بصت تلقائيًا ناحية بطن مريم. وبدأت تفهم. قالت لها افتكرتي الكلام ده بعد ما وقعتي؟ مريم هزت راسها ببطء. أيوه. وساعتها بدأت تحكي اللي حصل من البداية. اليوم اللي خرجت فيه من البيت... مريم ما كانش قصدها تختفي. ولا كانت ناوية تهرب. هي متابعة القراءة صفحة 3 / 7 انت في الصفحة 4 من 7 صفحات بس كانت محتاجة تمشي شوية. تبعد. تفكر. لأن علاقتها بأحمد بقالها شهور پتنهار بسبب الحمل. في الأول أحمد كان بيقول إحنا لسه مش جاهزين. وكان دايمًا يكرر إن التوقيت غلط. وإن كان عنده خطط تانية لحياته. لكن مع مرور الشهور... كلامه بقى أقسى. بدأ يقول إن الطفل ده هيعطله. إن الحمل بوظ خططه. وإن المسؤوليات اللي جاية هتحرمه من الحياة اللي كان عايز يعيشها. وفي يوم السبت... الخلاف بينهم اڼفجر. مريم قالت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط قالي لو عايزة أبقى أم... لازم أتعلم أحل مشاكلي لوحدي. صوتها بدأ يتكسر. خرجت من البيت لأني كنت محتاجة أفكر بس. مريم راحت ناحية طريق المشي وسط الغابة. كانت تعرف المنطقة بشكل عام من زياراتها القديمة مع جدتها. لكن أثناء سيرها... دخلت بالغلط في ممر جانبي. الممر ما كانش طريقًا مخصصًا للناس أصلًا. كان مجرد أثر ضيق بتستخدمه الحيوانات وسط الأشجار. فضلت ماشية فيه من غير ما تنتبه. ولما أدركت إنها ابتعدت وحاولت ترجع... ما عرفتش الطريق. كل الأشجار بقت شبه بعضها. والضباب بدأ يزيد. حاولت ترجع من نفس الاتجاه. لكنها ضاعت أكتر. وبعدين... وقعت. رجلها اتلوت تحت جسمها. وسمعت صوت فرقعة واضحة من عند الكاحل. الألم كان شديد لدرجة إنها للحظات ما قدرتش تتحرك. لكنها كانت لسه معاها موبايلها. حاولت تطلب مساعدة. وبسبب ضعف الشبكة والبطارية... الموبايل انتهى تمامًا. وبعدها... بدأ الليل. ودرجة الحرارة نزلت. مريم قالت بدأت أزحف. ما كانتش قادرة تمشي على رجلها. فبدأت تتحرك بإيديها وركبتها. سنتيمترات... وبعدين أمتار. تقف ترتاح. وبعدين تزحف تاني. في الأول... كانت لسه حاسة بابنها بيتحرك جوا بطنها. ركلة هنا. حركة هناك. وكانت كل حركة بتديها سبب إنها تكمل. لكن مع زيادة البرد... حصل الشيء اللي رعبها. حركة الطفل بدأت تقل. مريم سكتت للحظة. غمضت عينيها. وقالت كل شوية كنت بحس بيه أقل. سعاد فضلت ساكتة وهي بتسمعها. مريم حطت إيدها فوق بطنها. وقتها فهمت إني ممكن أموت. وسكتت ثواني. وبعدين قالت أنا ممكن أموت... لكن هو مالوش ذنب في أي حاجة من دي. فضلت تزحف. والليل حواليها كان ظلام كامل. لحد ما بعد ساعات... إيدها لمست حاجة. شيء غريب. كان دافي. في الأول ما فهمتش إيه ده. حركت إيدها على التراب. وبعدين بدأت تتحسس شكل الكومة الكبيرة اللي قدامها. وفجأة... افتكرت. عش نمل. وفي اللحظة دي، كلام جدتها رجع في دماغها. لما الغابة تبرد... بعض المستعمرات الكبيرة بيفضل جواها دفء. مريم قالت وقتها ما فكرتش كتير. ما كانش قدامها اختيارات أصلًا. قربت جسمها من العش. وبدأت تتحسس المناطق المحيطة بيه. لحد ما لقت جزءًا حرارته أعلى نسبيًا. فاتمددت جنبه. وخدت وضع يخلي بطنها ملاصقة تقريبًا للجزء الأكثر دفئًا من العش. سعاد بصت ناحية المكان. والنمل؟ مريم ابتلعت ريقها بصعوبة. في الأول ظهر كام نملة بس. بدأوا يمشوا فوق هدومها. على رجلها. على الجاكيت. وعلى دراعها. مريم كانت مړعوپة. قالت كنت عايزة أقوم وأبعدهم... بس افتكرت كلام جدتي. كانت تعرف إن العبث بعش النمل أو ضربه پعنف ممكن يحولها فورًا لټهديد بالنسبة للمستعمرة. لكن لو فضلت ثابتة... وما حاولتش تدمر العش... يمكن ما يهاجموهاش. ففضلت مكانها. من غير حركة تقريبًا. بعد شوية... عدد النمل زاد. عشرات. وبعدين مئات. وبعدها... بدأ يحصل شيء مريم نفسها ما كانتش قادرة تفسره. النمل بدأ ينقل مواد. إبر صنوبر. قطع نباتات. ألياف صغيرة. فتافيت من لحاء الأشجار. وبدأ يحركها ويجمعها حوالين الجزء الدافي من جسمها. خصوصًا ناحية البطن. مريم ما كانتش تعرف إذا كان النمل بيتفاعل مع حرارة جسمها... ولا وجود جسم غريب بجوار المستعمرة غيّر توزيع الحرارة داخل العش... ولا إن النمل ببساطة كان بيعيد تنظيم المواد اللي اتحركت بسبب التصاق جسمها بجانب المستعمرة. هي ما كانتش تعرف التفسير. لكن كان فيه شيء واحد متأكدة منه. حست بيه بنفسها. بطنها بطلت تبرد بنفس سرعة باقي جسمها. وبعد فترة... حصلت المعجزة بالنسبة لها. قالت مريم، ودموعها بدأت تنزل ابني اتحرك تاني. سعاد رفعت إيدها وحطتها على بوقها من شدة التأثر. مريم كملت أول ما حسيت بيه بيرفس... عرفت إني لازم أفضل هنا. تقريبًا ليلتين... مريم فضلت ملتصقة بجوار عش النمل. جسمها بيضعف. رجلها بتوجعها. البرد بيزيد. والمية خلصت. كانت بتحاول تجمع قطرات الرطوبة اللي متكونة فوق الأوراق وتشرب منها. قطرة ورا قطرة. وأهم حاجة... كانت متابعة القراءة صفحة 4 / 7 انت في الصفحة 5 من 7 صفحات بتحاول ما تعملش أي حركة مفاجئة. لأنها كانت خاېفة النمل يعتبرها خطرًا. كانت ساعات تفقد الوعي. وبعدين تفوق. وكل مرة تفوق فيها... تحط إيدها على بطنها. وتستنى. مريم قالت وهي بټعيط كل مرة كنت أحس برفسة صغيرة منه... كنت أقول لنفسي لسه معايا. سعاد ما قدرتش تمنع دموعها. مسكت إيد مريم. لكن فجأة... صوت أغصان بتتكسر جه من وراهم. سعاد لفت بسرعة. كان عم حسين راجع وهو بيجري. وكان پيصرخ الإسعاف الجوي جاي! وصل عندهم وهو بياخد نفسه. فيه طيارة إنقاذ جاية. الفريق هيوصل هنا في أقل من أربعين دقيقة. سعاد أخيرًا أخدت نفس ارتياح. لكنها لاحظت إن ملامح عم حسين لسه متوترة. قالت له فيه إيه؟ عم حسين بص لمريم. وبعدين لسعاد. الشرطة قدرت تتواصل مع أحمد. سعاد قالت جوزها؟ أيوه. وسكت لحظة. واكتشفوا حاجة. إيه؟ عم حسين قال ببطء أحمد كان عارف مريم راحت فين. سعاد اتجمدت. يعني إيه عارف؟ عم حسين قال قبل ما بطارية موبايلها تخلص... مريم بعتت له موقعها. سعاد بصت لمريم بسرعة. إنتِ بعتيله مكانك؟ مريم ما ردتش. لكن نظرة عينيها كانت كفاية. عم حسين كمل الشرطة راجعت الرسائل. هو كان عنده فكرة واضحة عن المنطقة اللي هي موجودة فيها. سعاد ملامحها اتغيرت من الصدمة للڠضب. طب ما بلغش ليه؟! عم حسين قال دي المشكلة. أحمد، رغم إنه كان عارف إن مراته حامل في الشهر السابع... ورغم إنه عارف إنها موجودة في منطقة جبلية... ورغم إنها بعتت له موقعها... استنى تقريبًا أربع وعشرين ساعة قبل ما يطلب مساعدة من أي حد. سعاد بصت ناحية مريم. مش قادرة تستوعب. ليه يعمل فيكي كده؟ مريم قفلت عينيها. نفسها بدأ يضعف من جديد. سعاد قربت منها. مريم؟ مريم فتحت عينيها بصعوبة. وقالت قبل ما أخرج من البيت... سكتت تاخد نفسها. وبعدين كملت أحمد قالي... سعاد قربت أكتر عشان تسمع. ومريم همست بالجملة اللي كشفت جزءًا مرعبًا من الحقيقة طالما عايزة تثبتي إنك تقدري تعملي كل حاجة من غيري... ابدئي بأنك ترجعي لوحدك. سعاد بصت لعم حسين پصدمة. وفي نفس اللحظة... بدأ صوت بعيد يظهر فوق الأشجار. في الأول كان مجرد اهتزاز خاڤت. وبعدين الصوت زاد. طائرة الإنقاذ. عم حسين رفع رأسه. ومن بين قمم أشجار الصنوبر، بدأ صوت مروحية الإنقاذ يملأ المكان. النجدة وصلت أخيرًا. مريم وابنها أخيرًا بقى عندهم فرصة حقيقية للنجاة. لكن في اللحظة اللي كان فيها رجال الإنقاذ بيقتربوا منهم... كانت الشرطة في مكان تاني بتراجع موبايل أحمد ورسائله. وكل دقيقة كانت بتكشف حاجة جديدة. لأن تأخر أحمد في الإبلاغ عن اختفاء مراته... ما كانش مجرد إهمال. والجملة القاسېة اللي قالها لها قبل ما تخرج ما كانتش كل الحكاية. كان فيه سبب تاني وراء انتظاره كل الساعات دي. سبب أخطر. والحقيقة الكاملة وراء تصرف أحمد... كانت لسه بتبدأ تظهر. يتبع في الجزء الثالث... الجزء الثالث والأخير صوت طيارة الإنقاذ كان بيقرب أكتر وأكتر. الهواء اللي نازل من المروحية بدأ يهز قمم أشجار الصنوبر، وعم حسين خرج ناحية مساحة مفتوحة وهو بيرفع دراعاته عشان يحدد للفريق مكانهم. سعاد فضلت جنب مريم. مسكت إيدها وقالت خلاص يا مريم... النجدة وصلت. إنتِ وابنك هتخرجوا من هنا. مريم حاولت تفتح عينيها. ابني... كويس. نبضه موجود. مريم ابتسمت ابتسامة ضعيفة جدًا. وبعدين فقدت الوعي مرة تانية. بعد دقائق، وصل فريق الإنقاذ. لكن أول ما المسعفين شافوا جسم مريم والنمل اللي متجمع حواليها، واحد منهم مد إيده ناحية جهاز رش كان موجود ضمن المعدات. سعاد صړخت لأ! محدش يرش حاجة! الراجل وقف. سعاد شرحت لهم بسرعة إن مريم كانت ملتصقة بجوار المستعمرة لفترة طويلة، وإنهم لازم يبعدوها بحذر شديد من غير ما يدمروا العش أو يستخدموا مواد ممكن تضرها. بدأوا يشيلوا إبر الصنوبر والألياف المتراكمة فوق ملابسها بهدوء. وبعدين رفعوا جسمها على نقالة حرارية. أثناء نقلها... حصل شيء خلّى عم حسين يفضل واقف مكانه ويبص. مع ابتعاد مريم عن العش... صفوف النمل بدأت تتفرق. خلال دقائق، معظمها رجع ناحية المستعمرة. كأن وجود مريم وسطهم لليلتين انتهى... وكل شيء رجع لطبيعته. عم حسين بص للعش وقال بصوت منخفض الواحد متابعة القراءة صفحة 5 / 7 انت في الصفحة 6 من 7 صفحات عايش عمره كله في الغابة... وبرضه لسه ما يعرفش عنها حاجة. لكن سعاد ما ردتش. لأنها كانت بتجري ناحية المروحية مع مريم. وصلت مريم المستشفى وهي في حالة انخفاض شديد في حرارة الجسم وجفاف حاد، بالإضافة إلى كسر في الكاحل وإصابات سطحية في إيديها وركبها بسبب الزحف. لكن الخۏف الأكبر كان على الطفل. الأطباء دخلوها فورًا للطوارئ. وبعد الفحوصات... ظهر شيء ما حدش كان متوقعه. الطفل كان حي. نبضه مستقر نسبيًا. لكن جسم مريم كان وصل لمرحلة خطېرة جدًا من الإجهاد. الدكتورة المسؤولة قالت لسعاد لو كانت فضلت ساعات إضافية في البرد... كان ممكن النتيجة تبقى مختلفة تمامًا. سعاد سألتها والدفء اللي كان حوالين بطنها؟ الدكتورة سكتت لحظة. مقدرش أقول إن النمل أنقذ الجنين بشكل مباشر. جسم الإنسان أعقد من كده. لكن الحفاظ على منطقة من جسمها بعيدًا عن فقدان الحرارة السريع، مع احتمائها بجانب بنية أكثر استقرارًا حراريًا من الأرض المكشوفة... ممكن يكون ساعدها. يعني الحقيقة ما كانتش إن النمل فهم إن فيه أم حامل وقرر ينقذ طفلها. لكن مريم... بمعلومة قديمة علمتهالها جدتها وهي طفلة... استخدمت آخر فرصة كانت قدامها. وتمسكت بالحياة. لكن بينما الأطباء كانوا بيحاولوا ينقذوا مريم... كان فيه تحقيق تاني بدأ في مركز الشرطة. تحقيق مع أحمد. أحمد دخل المركز وهو متوتر، لكنه كان مصر يكرر نفس الكلام. أنا افتكرت إنها بتعاقبني. الضابط اللي قدامه رفع عينه. بتعاقبك إزاي؟ إحنا اتخانقنا. ومريم ساعات لما تزعل بتحب تقعد لوحدها. الضابط حط الموبايل قدامه. تقعد لوحدها في جبل وهي حامل في الشهر السابع؟ أحمد سكت. الضابط فتح سجل الرسائل. الساعة خمسة وسبعة وأربعين دقيقة مساءً، مريم بعتت لك موقعها. أحمد قال بسرعة ما شفتش الرسالة وقتها. الضابط حرك الشاشة ناحيته. شفتها. أحمد اتجمد. التطبيق مسجل إن الرسالة اتفتحت بعد دقيقتين. ما ردش. الضابط كمل وبعدها بعشرين دقيقة، بعتت لك رسالة تانية. وفتحها قدامه. كانت الرسالة أحمد، أنا تايهة ومش عارفة أرجع. الشبكة بتقطع والبطارية قربت تخلص. الضابط سأله شوفت دي؟ أحمد قال أيوه... بس... بس إيه؟ افتكرتها بتبالغ. الضابط قرب منه. بعدها بتسع دقايق بعتت لك إيه؟ أحمد ما ردش. الضابط قرأ وقعت ورجلي مش قادرة أقف عليها. لو سمحت كلم حد. الصمت ملأ الأوضة. الضابط قال والرسالة دي كمان شوفتها. أحمد نزل عينه. كنت متعصب. متعصب؟ إحنا كنا مټخانقين جامد. فسيبت مراتك الحامل المصاپة في منطقة جبلية؟ أحمد ضړب بإيده على الترابيزة. أنا ما كنتش أعرف إنها في خطړ بالشكل ده! الضابط رد بهدوء هي قالت لك إنها تايهة. قالت لك البطارية بتخلص. قالت لك إنها وقعت ومش قادرة تقف. وبعتت لك موقعها. إيه الخطړ اللي كنت مستنيه أكتر من كده؟ أحمد ما عرفش يرد. لكن لسه فيه سؤال واحد. ليه استنى كل الوقت ده؟ الحقيقة ظهرت لما الشرطة فحصت سجل مكالماته. بعد آخر رسالة من مريم بحوالي ربع ساعة... أحمد اتصل بصاحبه كريم. المكالمة استمرت حوالي ست دقايق. الشرطة طلبت من كريم ييجي. وأول ما عرف إن مريم كانت ممكن ټموت... حكى كل حاجة. قال إن أحمد اتصل بيه وهو ڠضبان جدًا. وقال له مريم عاملة نفسها تايهة عشان تخليني أجري وراها. كريم سأله طب ما بعتتلكش مكانها؟ أحمد رد بعتت. يبقى روح هاتها. لكن رد أحمد كان الجملة اللي قلبت التحقيق كله لأ. لازم تتعلم إن كل مرة تزعل مش هتلاقيني بجري وراها. خليها تستنى شوية وهتعرف قيمة وجودي. الضابط سأل كريم وإنت عملت إيه؟ كريم نزل عينه. افتكرت إنها خناقة زوجية... ما كنتش أعرف إنها مصاپة. إمتى عرفت؟ لما أحمد كلمني تاني تاني يوم. قالك إيه؟ كريم بلع ريقه. قال لي مريم لسه مرجعتش. ساعتها كريم اتخض. وسأله إنت مبلغتش الشرطة؟! وأحمد قال كنت مستنيها ترجع لوحدها. كريم هو اللي ضغط عليه إنه يبلغ. وهنا اكتملت الصورة. أحمد ما كانش خطط إنه ېقتل مريم. وما كانش هو اللي أخدها للغابة. لكنه عرف إنها تايهة. عرف إنها مصاپة. كان معاه موقعها. ومع ذلك... قرر ما يساعدهاش فورًا. كان عايز يديها درس. يثبت لها إنها محتاجاه. لكن الدرس اللي كان متخيل إنه هيستمر متابعة القراءة صفحة 6 / 7 انت في الصفحة 7 من 7 صفحات ساعات... كاد ينتهي بمۏت زوجته وابنه. مريم فضلت في المستشفى أربعة أيام قبل ما تقدر تتكلم مع الشرطة بشكل كامل. أول ما الضابط دخل عندها، كانت سعاد قاعدة جنب السرير. مريم سألت أحمد فين؟ الضابط قال بيتحقق معاه. مريم سكتت. وبعدين سألها آخر حاجة فاكرة إنك بعتها له إيه؟ قالت إني وقعت. كنتِ عارفة إنه شاف الرسالة؟ مريم بصت للسقف. أيوه. سعاد بصتلها باستغراب. مريم كملت ظهر عندي إنها اتقرت. دموعها بدأت تتجمع. فضلت مستنية. كل شوية كنت أبص للطريق. كنت متأكدة إنه جاي. حتى بعد ما الموبايل فصل... فضلت أقول لنفسي أحمد عارف مكاني. أكيد جاي. سكتت. وبعدين قالت أول ليلة كنت بخاف من صوت الحيوانات. تاني ليلة... ما كنتش خاېفة من الحيوانات. كنت خاېفة من حاجة واحدة. سعاد سألتها إيه؟ مريم بصتلها. إني أموت وأنا عارفة إن الشخص اللي كان يقدر ينقذني... اختار ما يجيش. الأوضة كلها سكتت. وبعدين الضابط قال مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. وحكالها عن مكالمة أحمد مع كريم. وعن الجملة اللي قالها خليها تستنى شوية وهتعرف قيمة وجودي. مريم ما عيطتش. الغريب إنها بقت هادية جدًا. قالت خلاص. سعاد افتكرت إنها بتتكلم عن التحقيق. لكن مريم كملت أنا كنت طول الوقت فاكرة إن ابني هو اللي بوظ جوازنا. إن الحمل هو اللي غير أحمد. لكن دلوقتي فهمت. الحمل ما غيروش. الحمل بس... ورّاني هو مين. بعد حوالي أسبوعين، خرجت مريم من المستشفى على كرسي متحرك مؤقت بسبب إصابة رجلها. وكان أول شخصين مستنيينها بره... عم حسين وسعاد. سعاد كانت شايلة باقة ورد صغيرة. مريم أول ما شافتهم ابتسمت. أنا عمري ما هعرف أرد لكم اللي عملتوه. عم حسين هز راسه. إحنا لقيناكي بس. مريم قالت ساعات إنك تلاقي حد... هو كل اللي محتاجه عشان يعيش. عم حسين سكت. وبعدين طلع حاجة صغيرة من جيبه. كيس قماش صغير. مده لها. دي مش من العش نفسه. ما حبيتش ألمس حاجة منه. دي شوية إبر صنوبر جمعتها من جنب المكان. مريم مسكت الكيس. وبمجرد ما شمت ريحة الصنوبر... عيطت. لكن المرة دي... ما كانتش دموع خوف. كانت دموع واحدة عرفت إنها نجت. مر شهر. وبعدها شهر تاني. ومريم رفضت ترجع لأحمد. بدأت إجراءات الانفصال. أما ما يتعلق بمسؤوليته عن تأخر طلب النجدة، فسابته للتحقيق والجهات المختصة. ولما حاول أحمد يكلمها... رفضت. لكن بعد محاولات كتير، بعت لها رسالة طويلة. كتب فيها أنا ما كنتش عايزك ټموتي. كنت غبي ومتضايق وافتكرت إنك هترجعي. عمري ما هسامح نفسي. مريم قرت الرسالة. وبعدين مسحتها. ما ردتش. لأن فيه أفعال الاعتذار ممكن يصلح جزء منها... وفيه أفعال بتغير نظرتك للإنسان للأبد. بعد حوالي شهرين... في ليلة هادية، مريم صحيت على ألم شديد. اتنقلت للمستشفى. وبعد ساعات... سمعت صوت كانت مستنياه من اليوم اللي نامت فيه جنب عش النمل. صوت ابنها وهو بيعيط لأول مرة. الدكتورة حطت الطفل على صدرها. مريم كانت بټعيط وبتضحك في نفس الوقت. بصت لوشه الصغير. عدت صوابعه. لمست شعره. وبعدين همست إنت فعلًا فضلت معايا. سعاد، اللي كانت مريم أصرت تكون موجودة معاها، سألتها قررتي هتسميه إيه؟ مريم ابتسمت. آدم. ليه آدم؟ مريم بصت لابنها وقالت عشان بالنسبة لي... حياته كانت بداية جديدة. عدت سنة كاملة. وفي صباح شتوي، عربية وقفت عند مدخل الغابة. نزلت منها مريم. كانت شايلة آدم. وسعاد نزلت من الناحية التانية. وعم حسين كان مستنيهم. مريم قالت فاكر المكان؟ ضحك عم حسين. ده أنا ممكن أوصله مغمض. مشيوا وسط الأشجار. نفس الطريق. نفس رائحة الصنوبر. لحد ما وصلوا للمكان. عش النمل كان لسه موجود. مريم وقفت بعيد عنه. ما قربتش زيادة. ما لمستوش. ما حاولتش تعمل أي حاجة. بس وقفت شايلة ابنها. آدم كان بيحرك إيديه وبيبص حواليه. مريم بصت للعش فترة طويلة. وقالت جدتي كانت دايمًا تقول إننا بنفتكر إن الإنسان هو أذكى مخلوق في الطبيعة... عشان إحنا أكتر مخلوق بيتكلم. عم حسين ابتسم. وكانت شايفة إيه؟ مريم قالت كانت بتقول إن الطبيعة مش محتاجة تتكلم عشان تعلمنا. سعاد قربت منها. مريم بصت لآدم. وبعدين لعش النمل. وقالت أغرب حاجة إن أحمد كان عايز يثبتلي إني مقدرش أعيش من غيره. سكتت لحظة. وفي الليلة اللي قرر يسيبني فيها لوحدي عشان أتعلم الدرس ده... اتعلمت فعلًا إني أقدر أعيش من غيره. عم حسين وسعاد ما قالوش حاجة. مريم ابتسمت لابنها. وبعدين بدأت تمشي ناحية طريق الرجوع. لكن قبل ما تبعد... وقفت للحظة. لفت وبصت ناحية العش للمرة الأخيرة. آلاف النمل كانت بتتحرك في صمت. رايحة. جاية. بتبني. بتصلح. وبتكمل حياتها. وفي اللحظة دي مريم فهمت الحاجة اللي فضلت معاها طول عمرها في أصعب ليلة في حياتها... الراجل اللي وعدها يوم جوازهم إنه عمره ما هيسيبها... عرف إنها محتاجة مساعدة، وقرر يخليها تستنى. بينما مخلوقات ما تعرفش اسمها... وما تعرفش إنها أم... وما تعرفش أصلًا معنى الرحمة بالشكل اللي البشر بيفهموه... كانت ببساطة بتعمل اللي بتعمله كل يوم تحافظ على الدفء داخل بيتها. ومريم استخدمت الدفء ده عشان تحافظ على حياة ابنها. مسكت آدم لصدرها ومشيت. ومن يومها، كل ما حد كان يسألها إزاي قدرتي تستحملي ليلتين لوحدك؟ كانت ترد بجملة واحدة ما كنتش لوحدي... كان ابني لسه بيرفس. وكل رفسة كانت بتقولي كمّلي. تمت. متابعة القراءة صفحة 7 / 7 انت في الصفحة 1 من 7 صفحات