آلاف النمل
بس كانت محتاجة تمشي شوية.
تبعد.
تفكر.
لأن علاقتها بأحمد بقالها شهور پتنهار بسبب الحمل.
في الأول أحمد كان بيقول
إحنا لسه مش جاهزين.
وكان دايمًا يكرر إن التوقيت غلط.
وإن كان عنده خطط تانية لحياته.
لكن مع مرور الشهور…
كلامه بقى أقسى.
بدأ يقول إن الطفل ده هيعطله.
إن الحمل بوظ خططه.
وإن المسؤوليات اللي جاية هتحرمه من الحياة اللي كان عايز يعيشها.
وفي يوم السبت…
الخلاف بينهم اڼفجر.
مريم قالت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط
قالي لو عايزة أبقى أم… لازم أتعلم أحل مشاكلي لوحدي.
صوتها بدأ يتكسر.
خرجت من البيت لأني كنت محتاجة أفكر بس.
مريم راحت ناحية طريق المشي وسط الغابة.
كانت تعرف المنطقة بشكل عام من زياراتها القديمة مع جدتها.
لكن أثناء سيرها…
دخلت بالغلط في ممر جانبي.
الممر ما كانش طريقًا مخصصًا للناس أصلًا.
كان مجرد أثر ضيق بتستخدمه الحيوانات وسط الأشجار.
فضلت ماشية فيه من غير ما تنتبه.
ولما أدركت إنها ابتعدت وحاولت ترجع…
ما عرفتش الطريق.
كل الأشجار بقت شبه بعضها.
والضباب بدأ يزيد.
حاولت ترجع من نفس الاتجاه.
لكنها ضاعت أكتر.
وبعدين…
وقعت.
رجلها اتلوت تحت جسمها.
وسمعت صوت فرقعة واضحة من عند الكاحل.
الألم كان شديد لدرجة إنها للحظات ما قدرتش تتحرك.
لكنها كانت لسه معاها موبايلها.
حاولت تطلب مساعدة.
وبسبب ضعف الشبكة والبطارية…
الموبايل انتهى تمامًا.
وبعدها…
بدأ الليل.
ودرجة الحرارة نزلت.
مريم قالت
بدأت أزحف.
ما كانتش قادرة تمشي على رجلها.
فبدأت تتحرك
بإيديها وركبتها.
سنتيمترات…
وبعدين أمتار.
تقف ترتاح.
وبعدين تزحف تاني.
في الأول…
كانت لسه حاسة بابنها بيتحرك جوا بطنها.
ركلة هنا.
حركة هناك.
وكانت كل حركة بتديها سبب إنها تكمل.
لكن مع زيادة البرد…
حصل الشيء اللي رعبها.
حركة الطفل بدأت تقل.
مريم سكتت للحظة.
غمضت عينيها.
وقالت
كل شوية كنت بحس بيه أقل.
سعاد فضلت ساكتة وهي بتسمعها.
مريم حطت إيدها فوق بطنها.
وقتها فهمت إني ممكن أموت.
وسكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا ممكن أموت… لكن هو مالوش ذنب في أي حاجة من دي.
فضلت تزحف.
والليل حواليها كان ظلام كامل.
لحد ما بعد ساعات…
إيدها لمست حاجة.
شيء غريب.
كان دافي.
في الأول ما فهمتش إيه ده.
حركت إيدها على التراب.
وبعدين بدأت تتحسس شكل الكومة الكبيرة اللي قدامها.
وفجأة…
افتكرت.
عش نمل.
وفي اللحظة دي، كلام جدتها رجع في دماغها.
لما الغابة تبرد… بعض المستعمرات الكبيرة بيفضل جواها دفء.
مريم قالت
وقتها ما فكرتش كتير.
ما كانش قدامها اختيارات أصلًا.
قربت جسمها من العش.
وبدأت تتحسس المناطق المحيطة بيه.
لحد ما لقت جزءًا حرارته أعلى نسبيًا.
فاتمددت جنبه.
وخدت وضع يخلي بطنها ملاصقة تقريبًا للجزء الأكثر دفئًا من العش.
سعاد بصت ناحية المكان.
والنمل؟
مريم ابتلعت ريقها بصعوبة.
في الأول ظهر كام نملة بس.
بدأوا يمشوا فوق هدومها.
على رجلها.
على الجاكيت.
وعلى دراعها.
مريم كانت مړعوپة.
قالت
كنت عايزة أقوم وأبعدهم… بس افتكرت كلام جدتي.
كانت تعرف إن العبث بعش النمل أو ضربه پعنف ممكن يحولها فورًا لټهديد بالنسبة للمستعمرة.
لكن لو فضلت ثابتة…
وما حاولتش تدمر العش…
يمكن ما يهاجموهاش.
ففضلت مكانها.
من غير حركة تقريبًا.
بعد شوية…
عدد النمل زاد.
عشرات.
وبعدين مئات.
وبعدها…
بدأ يحصل شيء مريم نفسها ما كانتش قادرة تفسره.
النمل بدأ ينقل مواد.
إبر صنوبر.
قطع نباتات.
ألياف صغيرة.
فتافيت من لحاء الأشجار.
وبدأ يحركها ويجمعها حوالين الجزء الدافي من جسمها.
خصوصًا ناحية البطن.
مريم ما كانتش تعرف إذا كان النمل بيتفاعل مع حرارة جسمها…
ولا وجود جسم غريب بجوار المستعمرة غيّر توزيع الحرارة داخل العش…
ولا إن النمل ببساطة كان بيعيد تنظيم المواد اللي اتحركت بسبب التصاق جسمها بجانب المستعمرة.
هي ما
كانتش تعرف التفسير.
لكن كان فيه شيء واحد متأكدة منه.
حست بيه بنفسها.
بطنها بطلت تبرد بنفس سرعة باقي جسمها.
وبعد فترة…
حصلت المعجزة بالنسبة لها.
قالت مريم، ودموعها بدأت تنزل
ابني اتحرك تاني.
سعاد رفعت إيدها وحطتها على بوقها من شدة التأثر.
مريم كملت
أول ما حسيت بيه بيرفس… عرفت إني لازم أفضل هنا.
تقريبًا ليلتين…
مريم فضلت ملتصقة بجوار عش النمل.
جسمها بيضعف.
رجلها بتوجعها.
البرد بيزيد.
والمية خلصت.
كانت بتحاول تجمع قطرات الرطوبة اللي متكونة فوق الأوراق وتشرب منها.
قطرة ورا