آلاف النمل

جسمها.
وبعدين
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 7
انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

همست بجملة…
خلت سعاد تتجمد مكانها.
متشيلوهمش…
سعاد رفعت رأسها.
إيه؟
مريم حاولت تجمع آخر قوتها.
وقالت
أنا اللي جيت عندهم هنا… بقصدي.
عم حسين وسعاد بصوا لبعض.
ولا واحد فيهم فهم.
ست حامل، مصاپة، تايهة وسط الغابة، جسمها شبه متجمد…
ومع ذلك بتقول إنها هي اللي زحفت لحد عش النمل بإرادتها؟
عم حسين قرب منها وقال
إنتِ جيتي هنا بقصدك؟ ليه؟
عيني مريم اتحركت ناحيته.
حاولت تتكلم.
لكن قبل ما تشرح…
ظهر صوت أجهزة الاتصال الخاصة بعم حسين.
فرق الإنقاذ كانت بتقرب من مكانهم.
سعاد أمسكت إيد مريم وقالت
متتكلميش دلوقتي. وفري قوتك.
لكن مريم ضغطت على أصابعها بشكل ضعيف.
كأنها مصممة تقول حاجة.
شيء مهم.
شيء حصل في الساعات الطويلة اللي قضتها لوحدها وسط الغابة.
واللي مريم بدأت تحكيه بعد كده…
كان أغرب من أي شيء سمعه عم حسين طوال حياته.
لأن السبب اللي خلاها تزحف بنفسها ناحية عش النمل…
والحقيقة وراء اختفائها كل هذا الوقت…
والسبب الحقيقي اللي خلّى جوزها أحمد يستنى تقريبًا يوم كامل رغم إنه كان عارف إن مراته الحامل تايهة ومش عارفة مكانها…
كانوا على وشك يكشفوا قصة أفظع بكتير من مجرد واحدة ضلت طريقها في الغابة.
واللي حصل بعد كده غيّر للأبد الطريقة اللي عم حسين كان بيبص بيها للغابة… وللبشر كمان.
يتبع…
الجزء الثاني
سعاد انحنت بسرعة ناحية مريم وقالت لها
متتكلميش كتير… إنتِ ضعيفة جدًا.
شفايف مريم كانت متشققة من شدة الجفاف، وصوتها بالكاد مسموع.
بصت لسعاد وهمست
ابني…
سعاد مسكت إيدها وقالت بسرعة
عايش. مټخافيش… قلبه لسه بينبض، ونبضه قوي.
دمعة نزلت على وش مريم المتسخ بالتراب.
وظهر على ملامحها شيء غريب
يشبه الراحة.
همست
يبقى… نفعت.
سعاد افتكرت إنها سمعت غلط.
قربت منها أكتر وقالت
إيه اللي نفع؟
مريم حركت عينيها بصعوبة ناحية عش النمل الضخم المبني من التراب وإبر الصنوبر والأغصان الصغيرة.
وقالت
جدتي… كانت بتدرس الحشرات.
وبمجرد ما قالت الجملة…
عينيها قفلت.
وفقدت الوعي من جديد.
مريم!
سعاد فحصت نبضها بسرعة.
كانت لسه عايشة.
في الوقت نفسه، عم حسين اضطر يطلع ناحية منطقة مرتفعة شوية عشان إشارة جهاز اللاسلكي تبقى أقوى ويقدر يطلب دعم من فرق الإنقاذ.
وسعاد فضلت جنب مريم.
بدأت تفحصها بقدر الإمكانيات البسيطة اللي معاها.
حرارة أطرافها كانت منخفضة بشكل خطېر.
إيديها ورجليها شبه متجمدين.
كاحلها كان وارم جدًا، وشكله يوحي إن فيه كسر.
نبضها ضعيف.
جسمها منهك تمامًا من الجفاف والبرد.
لكن كان فيه شيء واحد مش منطقي.
منطقة البطن.
سعاد لمستها للمرة التانية.
حرارتها كانت مستقرة بشكل غريب مقارنة بباقي جسم مريم.
مش دافية بالمعنى الطبيعي…
لكنها بالتأكيد أدفى بوضوح من أطرافها وباقي جسمها.
سعاد بصت لعش النمل.
وبعدين للطبقة الغريبة من إبر الصنوبر والألياف النباتية المتجمعة حوالين بطن مريم.
مش قادرة تفهم العلاقة.
عدت كام دقيقة.
وفجأة…
مريم فتحت عينيها مرة تانية.
المرة دي كانت واعية أكتر.
سعاد قربت منها وقالت
مريم، إنتِ قلتي إن جدتك كانت بتدرس الحشرات… تقصدي إيه؟
مريم أخدت نفس طويل بصعوبة.
وبدأت تحكي.
جدتها، الدكتورة زينب، كانت متخصصة في علم الحشرات في الجامعة.
ولما مريم كانت طفلة، كانت بتقضي معاها فترات طويلة في المناطق الجبلية والغابات وهي بتراقب الحشرات وبتدرس سلوكها.
جدتها علمتها حاجات كتير.
لكن كان فيه معلومة معينة…
مريم عمرها ما نسيتها.
أعشاش النمل الكبيرة ممكن تشتغل كأنها أنظمة حرارية طبيعية.
الحركة المستمرة داخل المستعمرة، والمواد النباتية الموجودة في العش، وطريقة بنائه، والأنفاق الداخلية وحركة آلاف النمل…
كل ده ممكن يخلي درجة الحرارة في أجزاء من المستعمرة
أكثر استقرارًا من درجة الحرارة الموجودة في الخارج.
مريم قالت بصوت ضعيف
جدتي كانت دايمًا بتقولي… لما الغابة تبرد جدًا، تحت بعض مستعمرات النمل بيفضل فيه دفء.
سعاد بصت تلقائيًا ناحية بطن مريم.
وبدأت تفهم.
قالت لها
افتكرتي الكلام ده بعد ما وقعتي؟
مريم هزت راسها ببطء.
أيوه.
وساعتها بدأت تحكي اللي حصل من البداية.
اليوم اللي خرجت فيه من البيت…
مريم ما كانش قصدها تختفي.
ولا كانت ناوية تهرب.
هي
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 7
انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *