تخلى عني زوجي ٢ – محمد نور
“لم يكن هذا سؤالي.”
نظرت إلى أبي مجدداً وقالت: “افترضتُ أنك تعرف.”
ارتفع حاجبا أبي: “أعرف ماذا؟”
“صندوق التنمية التابع للمؤسسة.”
قطّب أبي جبيئته، وكذلك فعلتُ أنا.. فمؤسسة القاسم تدير عدة برنامح تنموية محلياً، لكنها لا تمول مطاعم!
أخرج أبي هاتفه وسألها: “ما اسم الصندوق؟”
أخبرته سعاد باسمه، فبحث في هاتفه ثم ضحك بتهكم خفيف.
“ما الأمر يا أبي؟”
أدار أبي الشاشة نحوي.. كان للصندوق اسم مشابه: صندوق القاسم للتنمية المجتمعية، لكنه لم يكن مرتبطاً بمجموعة القاسم التجارية.. ليس بعد الآن على الأقل!
فقد أسسته أمي قبل ثلاثة وعشرين عاماً كمبادرة مستقلة غير ربحية لدعم النساء اللاتي يبدأن مشاريع في مرحلة متأخرة من حياتهن الكسبية. وبعد وفاتها، نقل أبي البرنامج بالكامل إلى وقف خيري إقليمي، وظل يحمل اسم عائلة أمي لأنه جزء من ميثاقه الأصلي.
لقد تأهلت سعاد للحصول على التمويل بمفردها تماماً!
نظر أبي إليها باهتمام جديد وسألها: “هل مررتِ بجميع مراحل الطلب؟”
“نعم.”
“والتفتيش والمراجعة التجارية؟”
“نعم.”
“والبرنامج التدريبي؟”
“ستة أشهر.”
“وشرط المساهمة الشخصية؟”
تصلبت سعاد وقالت: “نعم.”
أومأ أبي برأسه وقال: “إذن لقد استحققتها بجهدكِ.”
تجلت الدهشة على وجهها وانقشعت قسوته.
ورأيتُ شيئاً يتحول عند الطاولة.. فطوال سنوات، افترضت سعاد أن الأشخاص الذين يملكون المال يتحركون عبر أبواب خفية غير متاحة للآخرين، وربما كان هذا جزءاً من السبب الذي جعلها تحكم عليّ بقسوة عندما اعتقدت أنني جئتُ من خلفية بسيطة.. ربما قضت حياتها وهي تظن أن الأمان شيء إما يرثه المرء أو يقاتل ليناله.
والآن، تلقت المساعدة بالصدفة من برنامج أنشأته أمي الراحلة خصيصاً لنساء مثلها! الحياة يمكن أن تكون دائرية بشكل يدعو للعجب!
استند ماجد إلى الخلف وسألها: “لماذا لم تخبريني؟”
خفضت سعاد عينيها وقالت: “لأنني كنتُ خجولة ومحروجة.”
“من ماذا؟”
“من حاجتي للمساعدة.”
حدق فيها وقال: “تركتِني أوقع كفالة بنصف مليون دولار تقريباً لأنكِ كنتِ خجولة من التقديم على برنامج تنموي؟!”
“لم أكن أعلم بوجود البرنامج حينها.”
“وعندما اكتشفتِ وجوده؟”
“كنتُ أحاول بالفعل إعفاءك من الكفالة.”
“أخبرتِني أن كل شيء قد فشل!”
“لأنني لم أرد منك إدخال المزيد من المال.”