تخلى عني زوجي ٢ – محمد نور
تغيرت تعابير وجهه وسألها: “ظننتِ أنني سأفعل؟”
“نعم.”
“أمي..”
“أنا أعرفك يا ماجد.”
قال ماجد برفق غير متوقع: “لا يا أمي.. أنتِ تعرفين النسخة مني التي تظل تحاول إنقاذكِ دائماً.”
سكنت سعاد تماماً، وسكنتُ أنا أيضاً.. لقد قالها أخيراً؛ ليس بغضب، ولا باتهام، بل بمنتهى الصدق.
تطلعت سعاد بعيداً وقالت: “لم أطلب منك أبداً إنقاذي.”
“لم يكن عليكِ طلب ذلك.”
عادت عيناها إليه، فقال: “لقد كنتُ أقلق بشأن المال عندما كنتُ طفلاً.”
“أذكر ذلك.”
“كنتُ أعمل في وظيفتين.”
“أذكر ذلك أيضاً.”
“لم أردك أبداً أن تشعر بالمسؤولية.”
“لكنني شعرتُ بها.”
“لماذا؟”
ضحك ماجد ضحكة خافثة وقال: “لأنني في كل شهر كنتُ أسمعكِ عند طاولة المطبخ تقولين إن كل شيء سيكون على ما يرام.. كنتُ في التاسعة يا أمي، والأطفال يعرفون متى يكون الكبار يتظاهرون بذلك!”
انهارت تعابير سعاد — ليس بدراما، بل بقدر كافٍ لنرى جميعاً أنها فهمت الرسالة، وهمست: “ظننتُ أنني أحميك.”
ها هي الكلمة مجدداً: الحماية!
تبادلتُ أنا وأبي النظر.. يبدو أنها مرض العائلة العضال!
طوال الساعة التالية، لم يرفع أحد صوته؛ لم يكن أحد بحاجة لذلك. أخبر ماجد والدته أن كونه ابنها لا يمكن أن يعني بعد الآن أنه مسؤول عن كل أزمة في حياتها. واستمعت سعاد؛ أحياناً بصعوبة، وأحياناً بدفاع عن النفس، لكنها استمعت في النهاية.
ثم فاجأتني بقولها: “أنا آسفة بشأن ما حدث في المستشفى.”
ساد الهدوء الغرفة، فنظرت سعاد إليّ مباشرة وقالت: “كنتُ مرعوبة من مكالمة البنك، وكان ماجد مرعوباً.. وجعلتُ مخاض ولادتكِ يبدو أقل أهمية لأنني أردتُ ابني إلى جواري.. كان ذلك تصرفاً أنانياً.”
امتلات عيناها بالدموع، ولم يقل ماجد شيئاً، ولا أبي.
تنفسَت سعاد الصعداء وقالت: “لا أتوقع منكِ الغفران اليوم.”
صدقتها، ربما لأنها لم تطلبه، فرددتُ عليها: “أقدر لكِ قول هذا.”
فأومأت برأسها.
بعد مغادرتها، وقف ماجد بجانب سرير ليث لفترة طويلة وسألني: “هل تسامحينها؟”
“لا أعلم.”
“وهل تسامحينني؟”
نظرتُ إليه وقلت: “لا أعلم.”
أومأ برأسه.. آلمته الإجابة، لكنه تقبلها.
شيء مهم قد تغير؛ لم يلتئم بعد، لكنه تغير!
للأسابيع التالية، ظل ماجد ينام في غرفة الضيوف؛ ليس لأننا نعاقب بعضنا البعض، بل لأن القرب كان يجب أن يصبح اختيارياً مجدداً.