تخلى عني زوجي ٢ – محمد نور
كان مطر الربيع قد ترك الأرصفة تلمع تحت أضواء الشوارع.. وضع ماجد يديه في جيبي معطفه وقال: “فريدة..”
“نعم؟”
“كنتُ أفكر في شيء ما.”
“هذا يبدو خطيراً!”
ابتسم، ثم توقف عن المشي وقال: “أنا لا أريد مال والدكِ.”
حدقتُ فيه: “هذا ما كنتَ تفكر فيه؟”
“جزئياً.. أحتاج منكِ أن تعرفي ذلك.”
“أنا أعلم.”
بدا غير متأكد وقال: “ولا أريدكِ أن تبقي لأن المغادرة ستجعل الجميع يظنون أن الزواج قد فشل.”
“لن أفعل ذلك.”
“أو لأن ليث يستحق والدين متزوجين.”
سكتُ تماماً.. فنظر ماجد نحو الشارع وقال: “هو يستحق والدين يحترمان بعضهما البعض، أياً كان العنوان الذي يعيشان فيه.”
فاجأتني الكلمات؛ ربما لأنه قبل أشهر، كان ماجد سيقاتل يستماتة للحفاظ على مظهر زواجنا، أما الآن فهو يمنحني الحرية لأختار.
لمستُ يده، لم أمسكها، بل لمستها فقط وقلت: “أنا ما زلتُ هنا.”
نظر إليّ وقال: “أعلم.”
“وهذا يعني شيئاً.”
تحركت أصابعه تحت أصابعي وقال: “هذا يعني كل شيء.”
قطعنا المجمع السكني الاخير ونحن نمسك بأيدي بعضنا البعض؛ ليس كمصالحين كلياً، ولا كشخصين شُفيا تماماً، بل كمن يتحركان في نفس الاتجاه.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد