تخلى عني زوجي ٢ – محمد نور
تغير وجه سعاد على الفور: “لقد وجدتِ هذه الوثيقة..”
“نعم.”
مال ماجد إلى الأمام وسأل: “ما هذا؟”
إذن لم يكن يعلم!
راقبته وهو يقرأ الملاحظة: (توتر وقلق مرتبطيْن بالحمل).. فقست تعابير وجهه والتفت إلى أمه: “أمي!”
“كنتُ أحاول المساعدة!”
“عن طريق اعتراض الإخطارات والتكتم عليها؟”
“لم أكن أعترض أي شيء! طلبُت منهم إرسال المراسلات إلى المكتب فقط.”
“كي لا تراها فريدة!”
“لقد كانت حاملاً!”
“وكانت زوجتي أيضاً!”
“كنتُ أعلم أنك ستخبرها عندما يكون الوقت مناسباً.”
هنا، كادت المحاسبة الجنائية بداخلي تعجب بهذا التناقض!
قلتُ لها: “سعاد، متى بالضبط كان سيكون الوقت مناسباً؟”
نظرت إليّ وقالت: “بعد أن يستقر التمويل.”
“لكنه لم يستقر!”
“ظننتُ أنه سيستقر.”
“ولكنه لم يفعل.”
“نعم..”
“ومع ذلك افتتحتِ المشروع؟”
انكمشت كتفاها وقالت: “نحن على وشك الافتتاح.”
“متى؟”
“الشهر القادم.”
حدق ماجد فيها بعجب: “أخبرتِني أن المشروع مات وانتهى!”
“المشروع الأصلي هو الذي انتهى.”
“ماذا يعني ذلك؟”
شبكت سعاد يديها وقالت: “المستثمرون انسحبوا، لكنني وجدتُ حلاً آخر.”
شحذتُ حواسي المحاسبية وسألتها: “أي حل؟”
نظرت نحو أبي، وكانت تلك إجابة كافية! وأدرك أبي ذلك أيضاً فسألها: “ما الذي فعلته شركتي؟”
“لا شيء غير قانوني.”
“لم أسأل عما إذا كان غير قانوني أم لا.”
تنهدت سعاد وقالت: “مالك العقار قدم إعادة هيكلة لتأجيل الإيجار.”
استند أبي إلى الخلف وسأل: “ومن التفاوض على ذلك؟”
“ماريان.”
ظهر هذا الاسم مجدداً!
سألتُ: “لماذا كانت ماريان تتصل بماجد؟”
رمشت سعاد بعينيها وقالت: “لا أعلم.”
قطّب ماجد جبيئته وقال: “لقد تركت ثلاث رسائل!”
“لم يكن ينبغي لها إقحامك بعد الآن.”
“بعد الآن؟!”
علقت الكلمة في الهواء، وأدركت سعاد خطأها.. وراقبتُ وجه ماجد وهو يسألها بصوت خافت: “أمي.. ما الذي لم تخبريني به بعد؟”
نظرت إلى الأسفل.. كان من المدهش رؤيتها غير واثقة من نفسها، فقد قضت سنوات وهي تتصرف وكأن عدم اليقين عيب في الشخصية!
أخيراً قالت: “كفالتك المالية يتم تحريرها وإلغاؤها.”
حدق ماجد فيها: “ماذا؟”
“التمويل الجديد حل محلها.”
“متى؟”
“الأسبوع الماضي.”
كان ارتياحه فورياً، وكذلك كان ارتياحي.. لكن الشك تبعه فوراً، فسألتها: “من قدم التمويل الجديد؟”
“ليست شخصاً واحداً.”