تخلى عني زوجي ٢ – محمد نور
لمسني الشعور بالذنب، فقلت: “أبي..”
“لا، لا أطلب اعتذاراً.”
“كان ينبغي لي الاتصال بك قبل ذلك.”
“على الأغلب، نعم.”
ابتسمتُ وقلت: “أنت سيئ جداً في هذا!”
“في ماذا؟”
“في جعل الناس يشعرون بذنب أقل!”
“أفضل الدقة والموضوعية!”
طوال سنوات، كان إبعادي لأبي سهلاً وتفسيره برغبتي في الاستقلالية، لكن ليث غير شيئاً ما.. فرؤية أبي يتحول إلى جد ذكرتني بأن العلاقات العائلية ليست هياكل ثابته دائمة، بل هي كائنات حية؛ إن أُهملت طويلاً ضعفت، وإن أُوليت اهتماماً فاجأتك أحياناً!
قبل يومين من افتتاح مطعم سعاد، دعتنا إلى عشاء خاص.. كدتُ أعتذر، لكن ماجد لم يضغط عليّ، ولهذا السبب ذهبت!
كان المطعم جميلاً: خشب دافئ، جدران بلون الكريمة، ونباتات متدلية بالقرب من نوافذ طويلة.. ليس باذخاً، بل مدروساً بعناية.
استقبلتنا ماريان فؤاد عند الباب، وأخيراً التقيتُ بالمحاسبة الغامضة! كانت في الخمسينيات من عمرها، مليئة بالحيوية، وغير مدركة تماماً أن مكالماتها الفائتة تسببت في أسابيع من التكهنات!
قالت: “أنا سعيدة جداً لأن ماجد عاود الاتصال بي أخيراً!”
نظرتُ إليه وسألته: “فعلت؟”
“بالأمس.”
ابتسمت ماريان وقالت: “كنتُ بحاجة لعنوانه المحدث من أجل أوراق إبراء الذمة وإلغاء الكفالة.”
كان هذا كل شيء! المكالمات الغامضة كانت مجرد عنوان!
كدتُ أضحك.. فالنهايات الواقعية نادراً ما تتماشى مع حبكات التشويق!
أثناء العشاء، ألقت سعاد كلمة قصيرة تشكر فيها شركاءها والموظفين وبرنامج التنمية، ثم نظرت نحو طاولتنا وقالت: “وعائلتي.. وخاصة الأشخاص الذين أحبوني بدرجة كافية ليتوقفوا عن مساعدتي بطرق كانت تؤذينا جميعاً.”
ضحك عدة أشخاص بصلابة مفترضين أنها دعابة، لكننا كنا نعلم أنها لم تكن كذلك.
لاحقاً، وعند تقديم الحلوى، دخل أبي من الباب!
حدقتُ فيه: “لقد جئت؟”
“سعاد دعتني.”
نظرتُ إليها، فهزت كتفيها وقالت: “بدا لي ذلك مناسباً.”
تأمل أبي الغرفة وقال: “أمكِ كانت ستحب هذا المكان.”
تلينت تعابير سعاد وقالت: “أتمنى لو أنني التقيتُ بها.”
شعرتُ بتلك الجملة في مكان ما عميق في داخلي.. وللمرة الأولى، لم تبدُ الخيوط المعقدة لعائلتينا وكأنها أسرار، بل بدت متصلة.
بعد العشاء، مشيتُ أنا وماجد إلى المنزل.. كان أبي قد أخذ ليث إلى منزلنا مع مربية الأطفال.