ذهبت مع حماتي- محمد نور

تجنب الموظف النظر في عينيّ.

وكان ذلك كافيًا.

بعد إصرار منا، علمنا أنه في الغرفة 307.

صعدنا السلالم.

قبل أن أطرق الباب، سمعت ضحكة أنثوية، ثم صوت “حمزة”.

شعرت بشيء ينكسر في داخلي.

طرقت الباب بقوة.

— “حمزة”!

حل الصمت، تلاه صوت حركة مسرعة.

فُتح الباب بضعة سنتيمترات، وظهر زوجي بمتعرقًا وشعره مشعث وقميصه أزراره غير مرتبة.

عندما رأى أمه تقف خلفي، شحب وجهه تمامًا وزال منه الدم.

— “مريم”…

دفعت الباب بما يكفي للدخول.

بدأت “سميرة” بتوبيخه، لكنني لم أكن أسمعها تقريبًا.

ففي زاوية الغرفة، كانت هناك امرأة تحاول جاهدة تعديل فستانها.

وعندما رفعت رأسها، اضطررت للاستناد إلى الجدار كأن الأرض تميد بي.

كنت أعرفها عز المعرفة.

أنا من اشترى لها هذا الفستان بعينه في عيد ميلادها.

حاولت “سميرة” التطلع نحوها، فرَدَدْتُها على الفور.

— يا أمي، لنذهب من هنا.

— لا! أريد أن أرى من هذه المرأة!

مسكتها من ذراعها بقوة:

— أرجوكِ، ليس الآن.

كنت أعلم أن حماتي تعاني من مشاكل في القلب، وأعلم أن معرفة هُوية تلك المرأة قد تؤذيها أكثر بكثير من مجرد اكتشاف خيانة ابنها.

لأن عشقة زوجي لم تكن غريبة.

كانت “سارة”، الفتاة التي طالما عاملتها عائلتنا بأكملها لسنوات كأخت صغيرة.

وفي تلك الليلة فهمت أن الخيانة لم تكن سوى البداية…

ولم أكن أستوعب ما سيحدث عندما يعلم الجميع من كان بحق داخل تلك الغرفة…

الجزء الثاني

طوال طريق العودة، لم تتوقف “سميرة” عن سؤالي عن السبب الذي دفعني لإخراجها بتلك السرعة.

— هل كنتِ تعرفينها؟

— يا أمي، أنتِ منفعلة للغاية، سننتحدث غدًا.

— يا “مريم”، لقد رأيت ابني شبه عارٍ! كيف تريدين مني أن أهدأ؟

لم أمتلك الشجاعة لأخبرها داخل السيارة.

كانت “سارة” هي الابنة بالتبني لـ “كمال”، شقيق “سميرة”. كانت تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، ونشأت عمليًا في أحضان العائلة. منذ مراهقتها كانت تقضي عطلات نهاية الأسبوع في بيتنا، تلعب مع أطفالي وتناديني “يا أختي” بمودة أصبحت الآن تقلب معدتي غثيانًا.

أنا نفسي من ساعدها عندما بدأت دراستها الجامعية؛ كنت أهديها الملابس، وأقرضها المال، بل إنني دافعت عنها عندما انتقدها بعض الأقارب لكونها لا تزال تعتمد ماديًا على والديها.

في تلك الليلة لم أذق طعم النوم، و”حمزة” لم يعد إلى البيت أيضًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *