ذهبت مع حماتي- محمد نور
— ومع ذلك، حميتِني في وقت كان يجب أن أكون أنا من يحميكِ.
احتضنا بعضنا، وكانت تلك المرة الأولى التي أبكي فيها أمامها منذ يوم العثور على الإيصال.
استغرقت الإجراءات القانونية عدة أشهر حتى وصلنا إلى تسوية، وقمتُ بإعادة تمويل البيت لأحتفظ به وأضمن استقرار الأطفال، مع خصم السحوبات المالية الموثقة من نصيب “حمزة”. احتفظ هو بسيارته وبعض الاستثمارات، ووضعنا جدولاً زمنياً لرؤيته للأطفال. لم أطلب أخذ كل شيء، بل طالبتُ بالخروج بعدل.
في ذلك الوقت، كانت العلاقة بين “حمزة” و”سارة” تتفكك هي الأخرى. فبدون الفنادق، والعشاء السري، وإثارة الممنوع، وجدا نفسيهما أمام واقع أقسى: إيجارات، وفواتير، وبطالة، وعائلات غاضبة.
في أحد الأيام، انتظرتني “سارة” خارج المكان الذي يتلقى فيه أطفالي دروس السباحة:
— أريد أن أتحدث معكِ.
— ليس بيننا ما نتحدث فيه.
— أريد أن أعتذر منكِ.
واصلتُ ترتيب حقائب الأطفال في السيارة:
— حسناً.
— هذا كل شيء؟
نظرتُ إليها، فبدت أصغر بكثير مما كانت عليه في غرفة الفندق:
— ماذا تريدين مني أن أفعل باعتذاركِ؟
— لا أدري.
— أنا أدري: تعلمي شيئاً مما حدث.
بدأت بالبكاء:
— “حمزة” تركني.
لم أفاجأ:
— أسفة لأجلكِ.
— يقول إنه خسر أطفاله، وعمله، وعائلته بسببي.
هنا كدتُ أبتسم، ليس شماتة في حزنها، بل لأن “حمزة” كان يمارس هوايته المعتادة: إلقاء اللوم على الآخرين.
— لم تخسري أنتِ تلك الأشياء بسببه، وهو لم يخسرها بسببكِ؛ كلكما اتخذتُما قراراتكما.
صمتت “سارة”.
— هل تكرهينني؟
تفكرتُ لثوانٍ:
— لم أعد أملك الطاقة لكراهيتكِ.
ركبتُ السيارة، واكتشفتُ أن هذا الشعور كان أكثر تحرراً من أي انتقام.
بعد مرور ما يقارب العام على حادثة الإيصال، حضر “حمزة” الحفل المدرسي لابنتنا. أتى بمفرده وبدا مختلفاً؛ أنحف، وأقل ثقة بنفسه، وجلس بعيداً عني.
بعد انتهاء الفعالية، اقترب وقال:
— الأطفال بخير.
— نعم.
— لقد قمتِ بعمل رائع.
— يجب أن نقوم به كلينا.
نظر إلى الأرض وقال:
— “سارة” وانا انفصلنا.
لم أجِب.
تابع:
— فكرتُ كثيراً، لا أتوقع أن نعود، أردتُ فقط أن أقول إنني فهمتُ ما اقترفته.
ولأول مرة، لم يلم “سارة”، ولا العمل، ولا الزواج.
— لقد خنتكِ، ثم حاولتُ تحميلكِ مسؤولية النتائج… أنا آسف.
شعرتُ بشيء غريب، ليس حباً، ولا رغبة في العودة، بل مجرد سلام داخلي.