ذهبت مع حماتي- محمد نور
أما “أبو حمزة”، الذي ظل صامتًا معظم الوقت، فقال من مطلع أريكته:
— استمع لكلام أمك.
لم يستوعب “حمزة” أن والديه لن يستترا عليه.
— هل ستقفون في صفها؟
تنفسَت “سميرة” ببطء:
— لا يوجد “صفوف”، هناك أفعال ارتكبتها وعواقب عليك تحمُّلها.
حاولت “وفاء” تحويل النقاش إلى “سارة”:
— ابنتي أخطأت، وهي ما زالت صغيرة!
نظرتُ إليها:
— ابنتكِ في الثالثة والعشرين.
— “حمزة” هو الأكبر!
— ولهذا سيحاسَب على أفعاله، لكن هي أيضًا كانت تعلم أن له زوجة وطفلين.
بكت “سارة” مجددًا:
— أنا أحببته!
لم أشعر بأي شفقة، ولم أجد حاجة لإهانتها:
— يمكنكِ حب من تشائين، لكن ما لا يحق لكِ فعله هو الجلوس والأكل معي يوم الأحد، وتقبيل أطفالي، ثم مراسلة أبيهم بعد ساعتين للالتفاء في فندق.
نَكَّسَت رأسهَا.
حاول “حمزة” الاقتراب مني:
— “مريم”، أعطني فرصة، سأذهب للعلاج النفسي، سأقطع علاقتي بها، وسأعيد لكِ كل جنيه.
— لا أريد وعودًا جديدة من شخص لم يفِ بالقديمة بعد.
في تلك الليلة، حزم حقائبه. بكت “سميرة” وهي تراه يغادر، ليس لرغبتها في منعه، بل لأن تقبُّل الأم لكون ابنها ارتكب دناءة هو نوع من الحداد.
قبل أن يغلق الباب، نظر إليّ “حمزة”:
— أفعلاً ستتخلين عن عشر سنوات من أجل هذا؟
سؤاله أكد لي أنه لم يفهم شيئًا بعد.
— أنا لم أتخلَّ عن عشر سنوات، أنت من حددت قيمتها.
ثم أغلقتُ الباب.
كانت الأيام التالية عصيبة. أطفالي بعمر الثامنة والسادسة، ولم أستطع شرح تفاصيل لا تليق بسنهم، اكتفيتُ بقول:
— بابا وماما سيعيشان في بيتَين منفصلَين، لكن كلينا نحبكما.
سألني ابني الأكبر:
— هل فعل بابا شيئًا سيئًا؟
تنفسْتُ الصُّعَداء:
— بابا اتخذ قرارات آلمت العائلة، والكبار يخطئون أيضًا.
لم أرد تحويل أطفالي إلى قضاة يحاكمون أبائهم؛ فأنا أستطيع التوقف عن كوني زوجة، أما هم فلا يمكنهم التوقف عن كونهم أبناء.
بدأت المحامية في إجراءات الطلاق، واحتج “حمزة” على كل شيء: تارة أدّعى أنني أتصرف باندفاع، وتارة زعم أن “سارة” هي من أغوته، ثم زعم أن علاقتنا “كانت ميتة منذ سنوات”، وأخيرًا حاول الجدال حول المال.
وهنا ظهر ما كان يؤرقه حقًا؛ فالبيت كان بتمويل عقاري ولكنه باسمينا معًا، وكنتُ قد دفعتُ النصيب الأكبر من الدفعة الأولى من مدخرات ورثتها عن جدتي قبل الزواج، وخلال سنوات زواجنا شاركنا كلينا. لم أحاول سلب ما يحق له قانونًا، بل طالبتُ بخصم الـ 280 ألف جنيه التي سحبها دون علمي عند قسمة الأموال.