ذهبت مع حماتي- محمد نور

— أتمنى أن تكون أباً أفضل مما كنتَ عليه كزوج.

أومأ برأسه:

— سأحاول.

ركض أطفالنا نحوها، وابتسمنا لأجلهم، ثم مضى كل منا في طريقه.

مع مرور الوقت، عدتُ لممارسة أشياء أهملتها خلال زواجي؛ عدتُ للرسم، واستأنفتُ صداقاتي، وحصلتُ على ترقية في عملي. وفي أيام الأحد، عندما كان أطفالي يذهبون مع أبيهم، تعلمتُ شيئاً كنتُ أخشاه في البداية: أن أكون بمفردي لا يعني أنني مهجورة.

عشتُ سنوات وأنا معتقدة أن الحفاظ على الزواج هو المقياس الوحيد للنجاح، أما اليوم فأنا أرى الأمر بطريقة مختلفة.

العائلة لا تُصان بالتغاضي عن الخيانة، ولا تُحمى بإرغام الضحية على البقاء، والصفح لا يعني دوماً إعادة فتح الباب. أحياناً يعني الصفح أن تتذكر الماضي دون أن تسمح له بالتحكم في حياتك.

لا أزال أحتفظ بذاك الإيصال داخل المجلد الذي يضم وثائق طلاقي.

620 جنيهًا.

ساعتان.

قطعة ورقية بدت ضئيلة لكنها كشفت كذبة استمرت لأكثر من عام.

طوال فترة طويلة، ظننتُ أن الإيصال هو ما دمر عائلتي، ثم فهمتُ شيئًا أهم بكثير: الإيصال لم يدمر شيئًا، بل أضاء النور في غرفة ظل الآخرون يمارسون فيها أفعالهم في الظلام لوقت طويل.

ورغم أن الحقيقة كسرَت قلبي، إلا أنها أعادت إليّ شيئاً كنتُ قد نسيته: القدرة على اختيار حياتي بنفسي.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *