ذهبت مع حماتي- محمد نور
عندما عدتُ إلى الصالة، كانت العائلة لا تزال تتجادل. رأاني “حمزة” أحمل المجلد فقال:
— “مريم”، أرجوكِ لا تهوري.
وضعتُ كشوف الحسابات على الطاولة:
— التهور والجنون فعلته أنت.
ثم وضعتُ فوقها وثيقة أخرى: طلب الطلاق.
تسمّر “حمزة” في مكانه، لكن المفاجآت لم تنتهِ بعد؛ فبين التحركات المالية، وجدتُ تحويلًا بقيمة 95 ألف جنيه لحساب لا أعرفه. وعندما كشفت المحامية عن صاحب الحساب، أدركتُ أن الخيانة داخل هذه العائلة كانت أعمق بكثير مما يتخيله أحد…
الجزء الثالث
كان الحساب يعود لشركة تُدعى “المركز للخدمات التجارية”.
في البداية لم يعنِ لي الاسم شيئًا، لكن محاميتي “ليلى” طلبت التدقيق في الإيصالات لتكتشف أن الشركة تأسست قبل ثمانية أشهر فقط، ومقرها الضريبي هو مكتب محاسبة صغير، بينما الممثل القانوني لها كان “كمال”… والد “سارة” بالتبني.
عندما رأيت اسمه، ظننتُ أن هناك تفسيرًا آخر، فما أردتُ تحويل كل شيء إلى مؤامرة، ولم أتهم أحدًا بغير علم.
طبعتُ الإيصال وعدتُ إلى الصالة.
كان “كمال” يجلس قبالة “حمزة”، و”وفاء” تبكي، و”سارة” تنتحب، بينما بدت “سميرة” وكأنها كَبُرت عشر سنوات في ظرف يوم واحد.
وضعتُ الورقة على الطاولة:
— أريد من أحدكم أن يشرح لي هذا.
أخذها “كمال” فتغيرت ملامح وجهه:
— هذا أمر لا يخصكِ.
— خرج من حساب زواجنا المشترك، بل يخصني تمامًا.
وقف “حمزة”:
— أستطيع الشرح.
— تفضل.
وكان ما انكشف أكثر إهانة؛ فقبل أشهر، أقنع “حمزة” عمّه “كمال” بالمشاركة في مشروع صغير لشراء الشقق وتجديدها، وكان مبلغ الـ 95 ألف جنيه بمثابة “رأس مال أولي”. المشكلة أن “حمزة” أخذ المال من مدخراتنا دون علمي، و”كمال” كان يعلم جيدًا مصدر هذه الأموال!
تمتم “كمال”:
— قلتَ لي إن “مريم” موافقة!
— ولم تفكر يومًا في سؤالي؟ — أجبته.
خفض “كمال” عينيه. في ساعات قليلة، اكتشفتُ أن زوجي لم يكن يخونني فقط مع الفتاة التي يدعوها ابن أخته، بل كان يأخذ أموال بيتنا طوال أشهر بينما بقی أفراد من العائلة يغضون البصر دون أسئلة.
هنا توقفتُ عن الجدال:
— “حمزة”، أمامك حتى الغد لتجمع أمتعتك وتغادر.
— هذا بيتي أيضًا!
— إذن سنحسم الأمر بالقانون.
وقفت “سميرة”:
— ابني سيغادر.
نظر إليها “حمزة” بذهول:
— أمي…
— لا تستخدم هذه الكلمة لتستجدي العطف.