الممرضة- محمد نور

ارتاحت كتفا مريم قليلًا.

 

– شكرًا لك.

 

فتح الأدميرال الملف.

 

– لكننا أيضًا لا نعتقد أنه يجب عليكِ أن تتظاهري بأن ذلك الجزء منكِ لم يعد موجودًا.

 

ثم شرح لها أنهم يعملون على برنامج جديد يتم من خلاله وضع العاملين في المجال الصحي ممن لديهم خبرات عملياتية داخل مستشفيات ذات أهمية استراتيجية.

 

ويمكن لمريم الاحتفاظ بعملها الطبي.

 

والاستمرار في رعاية المرضى.

 

وفي الوقت نفسه، ستحصل على تدريب متخصص منتظم، وصلاحية تفعيل بعض البروتوكولات فورًا، واتصال مباشر بوحدات القيادة الخاصة في حال ظهور تهديد يتجاوز قدرة المستشفى على التعامل معه في الظروف العادية.

 

قالت مريم:

 

– بمعنى آخر، تريدون مني أن أبقى ممرضة، وفي الوقت نفسه أستطيع أن أكون الشخص الذي كنتُ عليه سابقًا.

 

أجاب الأدميرال:

 

– نريدكِ أن تتوقفي عن الاعتقاد بأن عليكِ الاختيار بين الاثنين.

 

ظلت مريم صامتة.

 

لفترة طويلة، كانت تنظر إلى نفسها على أنها امرأتان مختلفتان.

 

إحداهما تتحدث ثماني لغات، وتذهب إلى الأماكن التي يهرب منها الآخرون، وتتخذ القرارات تحت الضغط.

 

والأخرى تغير الضمادات، وتهدئ أفراد العائلات، وتحضر القهوة لزملائها خلال المناوبات التي لا تنتهي.

 

كانت تعتبر الأولى خطرة.

 

والثانية آمنة.

 

لكنها فهمت الآن أن الاثنتين كانتا تفعلان الشيء نفسه.

 

تنقذان الأرواح.

 

فقط بطريقتين مختلفتين.

 

قالت:

 

– أوافق.

 

انتشر الخبر في المستشفى بهدوء.

 

لم يكن الجميع يعرف التفاصيل.

 

لكن الجميع سمع عن الممرضة التي ترجمت تحذيرًا خطيرًا بعدما حاول أحد القادة السخرية منها أمام الجميع.

 

أما طارق الجابر، فقد تغير هو الآخر.

 

ليس بين ليلة وضحاها.

 

لأسابيع، بدا وكأنه يشعر بعدم الارتياح تجاه شخصيته القديمة.

 

أصبح يقاطع الآخرين أقل.

 

ويستمع أكثر.

 

وفي أحد الصباحات، أخبره أحد العاملين الشباب بأن بعض المواد كانت مخزنة بطريقة خاطئة.

 

لو كان طارق القديم، لقال:

 

«هذا ليس من شأنك.»

 

لكن طارق الجديد راجع التقرير.

 

وكان الشاب محقًا.

 

قال له:

 

– شكرًا لأنك أخبرتني.

 

كانت جملة صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *