الممرضة- محمد نور
كانت قد عاهدت نفسها ألا تصبح تلك المرأة مجددًا.
أبدًا.
لكن بعد لحظات، دوّى صوت مكبر الصوت في أرجاء المستشفى:
«على جميع الكوادر الطبية المتاحة التوجه فورًا إلى مدخل الإسعاف! حالة طوارئ جماعية… ستة مصابين! اشتباه بالتعرض لمواد كيميائية!»
رفعت مريم رأسها.
وبعد دقيقتين فقط، كانت تركض نحو الطوارئ.
وصلت ثلاث سيارات عسكرية تحت المطر.
ترجل منها جنود وبحارة وهم في حالة انهيار.
أحدهم كانت عيناه محمرتين، يضغط على صدره بصعوبة، بينما نُقل رجلان آخران على نقالتين وهما يكافحان لالتقاط أنفاسهما.
صرخ أحد المسعفين:
«لا نعرف ماذا كانوا ينقلون! هناك شيء تسرب داخل مقصورة الشحن!»
بدأت الدكتورة فاطمة فرز المصابين بسرعة.
جثت مريم بجانب أول رجل.
حدقت في عينيه.
حدقتاه متضيقتان بشدة…
تنفسه غير منتظم…
إفرازات مفرطة…
وتقلصات عضلية.
ثم شمّت رائحة خفيفة.
تجمد الدم في عروقها.
كانت تعرف هذه الأعراض.
لقد واجهتها قبل سنوات طويلة…
في مكان بعيد جدًا عن هذا المستشفى.
رفعت مريم رأسها وقالت:
«دكتورة… العلاج التقليدي لن ينفع هنا.»
التفتت فاطمة إليها باستغراب.
لكن قبل أن تسألها، بدأ البحار الثاني بالتشنج.
أطلق جهاز المراقبة إنذارًا حادًا.
ثم تبعه جهاز آخر.
وفي اللحظة نفسها، ظهر طارق الجابر عند مدخل الطوارئ.
نظر إلى الفوضى أمامه، ثم صاح:
«ما الذي يحدث هنا بحق الخالق؟!»
لكن أحد الرجال الستة توقف عن التنفس.
وقفت مريم.
ولأول مرة منذ أربعة عشر شهرًا، لم تعد كتفاها منحنيتين، ولم يعد صوتها صوت ممرضة تنتظر الإذن.
نظرت مباشرة إلى طارق وقالت:
«التحذير الذي جعلت منه أضحوكة… وصل الآن إلى هنا داخل أجساد هؤلاء الرجال.»
ثم أصدرت تعليمات طبية دقيقة، جعلت الجميع يلتفتون إليها.
في تلك اللحظة فقط، أدرك طارق الحقيقة المرعبة:
لقد أهان علنًا الشخص الوحيد القادر على إنقاذهم.
لكن ما لم يكن يعرفه بعد…
أن مريم لم تكن مجرد امرأة تتحدث ثماني لغات.
وأن الماضي الذي هربت منه لسنوات…