سر العروس – محمد نور
وعندها كان فؤاد سيظهر باعتباره الرجل الذي يقبل «مسامحة» ليان.
ولو تزوجته، لظلت نوال قادرة على السيطرة على أملاكها.
أما إذا رفضت ليان…
فقد شهد أحد الرجلين أن نوال قالت:
— الفتاة التي تُترك وحيدة وتصبح سيئة السمعة لن تستطيع القتال طويلًا من أجل ميراثها.
عندما سمعت ذلك، شعرت برغبة في تحطيم أي شيء أمامي.
لكن ليان بقيت ساكنة تمامًا.
كان ألمها أعمق.
نوال لم تكن غريبة عنها.
كانت تعد لها الإفطار لسنوات.
وكانت تمشط شعرها قبل المدرسة.
وكانت تجلس بجوار سريرها عندما تصاب بالحمى.
كانت المرأة التي اعتادت ليان أن تناديها «خالتي» بالحب نفسه الذي ينطق به الآخرون كلمة «أمي».
كما أعادت القضية فتح جرح قديم.
جرح القلادة.
عندما سألت النيابة نوال عن فريد منصور، أنكرت أن تكون للقلادة أي علاقة باختفاء ليان.
لكن خديجة أخبرتهم بما حدث قبل ما يقرب من ثلاثين عامًا.
لم يكن هناك دليل كافٍ لتحميل نوال مسؤولية وفاة فريد.
كانت القضية قديمة جدًا.
لكنهم عثروا لاحقًا على صديقة قديمة لمريم، كانت تتذكر شيئًا.
قبل وفاتها بأيام قليلة، كتبت مريم رسالة.
وكانت تلك المرأة قد احتفظت بها طوال تلك السنوات.
كان مكتوبًا فيها:
«إذا حدث شيء لليان يومًا، فابحثوا عن الحقيقة أولًا عند أختي. لقد فقدت فريد، ولم أستطع أبدًا إثبات ما كنت أشك فيه. لا أريد لابنتي أن تدفع ثمن صمتي.»
أغلقت ليان على نفسها باب غرفتنا، وجلست هناك تقرأ الرسالة.
وبقيت تبكي قرابة ساعة.
جلست بجوارها فقط.
وفي النهاية سألتني:
— لماذا تركتني أمي معها؟
— ربما لم يكن لديها خيار آخر.
— لكنها حذرتني قبل موتها.
عندها تذكرت ليان كلمات أمها الأخيرة.
«لا تثقي بنوال ثقة كاملة أبدًا.»
لسنوات، كانت تظن أن تلك الكلمات لم تكن سوى أوهام امرأة مريضة تهذي من شدة الحمى.
أما الآن فقد فهمت.
كانت مريم تحاول حماية ابنتها حتى اللحظة الأخيرة.
بعد ذلك دخلت أمي.
كانت تحمل كوبًا من الشاي، لكنها لم تضعه على الطاولة.
وقفت أمام ليان.
— يجب أن أخبرك بشيء.