عشاء عمل – محمد نور

 

—ألا يهمك الأمر؟

 

فاجأني السؤال.

 

—بل يهمني.

 

بدا وكأن بصيصًا من الأمل عاد إليه.

 

—يهمني أن الرجل الذي عشت معه ست سنوات انتهى به الأمر جالسًا أمامي يحاول التفاوض بشأن عواقب قراراته هو.

 

اختفى الأمل من وجهه.

 

—لكنني لن أدمر الأدلة لحمايتك.

 

—أنا لا أطلب منك ذلك.

 

رفع دانيال حاجبه.

 

كنا جميعًا نعرف أنه كان يطلب ذلك بالضبط.

 

مرر آدم يديه على وجهه.

 

—سأعيد المال.

 

—الأمر لا يتعلق بالمال فقط.

 

—ماذا تريدين؟

 

ذلك السؤال.

 

السؤال نفسه الذي يطرحه بعض الناس عندما يعتقدون أن لكل مشكلة ثمنًا.

 

فكرت لبضع ثوانٍ.

 

—الحقيقة.

 

—أنت تعرفينها بالفعل.

 

—ليست كلها.

 

نظرت إليه.

 

—متى بدأت تكرهني؟

 

تجمد آدم.

 

—لم أكرهكِ يومًا.

 

—لا يمكنك أن تفعل كل هذا دون أن يكون بداخلك شيء من الضغينة.

 

—لم يكن الأمر ضدك.

 

—نقلت أموالًا من شركة ائتمنتك عائلتي عليها. كنت تخطط لإخفاء أصول قبل الطلاق. وسمحت لموظفيك بالسخرية من زوجتك. ونمت مع مساعدتك.

 

انحنيت إلى الأمام.

 

—أي جزء من هذا لم يكن ضدي؟

 

ظل صامتًا طويلًا.

 

وأخيرًا قال:

 

—كنت متعبًا.

 

—من ماذا؟

 

—من أن أكون «زوج سلمى الشامي».

 

وأخيرًا.

 

كانت تلك هي الحقيقة.

 

—كنت أدخل أي غرفة، وكان الجميع يعرف من أنتِ.

 

أصبح صوته أكثر مرارة.

 

—إذا أبرمت عقدًا، قالوا إن عائلتك هي من أعطتني جهة الاتصال. وإذا حصلت على ترقية، قالوا إنك تحدثتِ مع شخص ما. وإذا كسبت المال، قالوا إن اسم عائلتك يقف خلفي.

 

—ومن كان يقول ذلك؟

 

—الجميع.

 

—أنا لم أقل ذلك يومًا.

 

صمت.

 

—لم أقل أبدًا إن نجاحاتك هي نجاحاتي.

 

—لم يكن الأمر يحتاج إلى أن تقولي ذلك.

 

—بل كان يحتاج يا آدم.

 

هززت رأسي.

 

—لأن المشكلة لم تكن فيما أقوله أنا. المشكلة كانت فيما كنت تسمعه أنت.

 

امتلأت عيناه بالدموع.

 

—كانت ليان تنظر إليّ وكأنني كافٍ بالنسبة إليها.

 

لأول مرة شعرت بشيء لم يعد غضبًا.

 

بل حزنًا.

 

—وأنا أيضًا.

 

هز رأسه.

 

—لا.

 

—بلى.

 

—كنت دائمًا تصححين لي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *