عشاء عمل – محمد نور

نظرت من النافذة.

 

—فهمت أن افتقادي لك ليس هو نفسه الثقة بك.

 

خفض آدم رأسه.

 

—صحيح.

 

—وفهمت شيئًا آخر.

 

—ماذا؟

 

—كنت متعبة من الدفاع عن نفسي داخل منزلي.

 

عقد حاجبيه.

 

—لم أطلب منكِ ذلك أبدًا…

 

—بل فعلت. طوال الوقت.

 

قلت ذلك دون غضب.

 

—كان عليّ أن أثبت أنني لست باردة أكثر من اللازم. وأنني لا أعمل أكثر من اللازم. وأن صوتي ليس قويًا أكثر من اللازم. وأنني لست طموحة أكثر من اللازم. وأنني أحتاج إليك بما يكفي حتى لا تشعر أنت بأنك أصغر مني.

 

أغمض آدم عينيه.

 

—أنا آسف.

 

—أعرف.

 

—هل تسامحينني؟

 

فكرت طويلًا قبل أن أجيب.

 

—نعم.

 

فتح عينيه.

 

—لكن مسامحتك لا تعني أنني سأمنحك فرصة أخرى.

 

—أعرف.

 

—ولا تعني أنني سأنسى.

 

—أعرف ذلك أيضًا.

 

نهضت.

 

نظر إليّ آدم.

 

—سلمى.

 

—نعم؟

 

—لقد أحببتك حقًا.

 

للحظة، رأيت الرجل الذي كان في حفل زفافنا.

 

شابًا.

 

متوترًا.

 

سعيدًا.

 

وفهمت شيئًا.

 

—وأنا أيضًا أحببتك.

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

—ولهذا رحلت عندما حولت ذلك الحب إلى شيء يؤذيني.

 

خرجت من المقهى.

 

ولم ألتفت خلفي.

 

بعد فترة، سألتني إحدى صديقاتي إن كنت أندم على أنني صفعته في تلك الحفلة.

 

قلت لها نعم.

 

تفاجأت.

 

—بعد كل ما فعله؟

 

—نعم.

 

لأنني مع مرور الوقت فهمت أنني لم أكن بحاجة إلى ضرب أي شخص حتى أثبت كرامتي.

 

الصفعة الحقيقية لم تكن تلك.

 

بل كانت أن أتوقف عن الجدال.

 

أن أتوقف عن منافسة ليان.

 

أن أتوقف عن محاولة إقناع آدم بأنني أستحق أكثر من المرأة التي خانني معها.

 

كانت أن أجمع ما تبقى من مشاعري، وأغلق الباب، وأتركه يواجه عواقب قراراته بنفسه.

 

لسنوات، كان الناس يصفونني بالباردة.

 

وربما لا يزال بعضهم يفعل ذلك.

 

لكنني لم أعد أهتم.

 

لأنني تعلمت أن المرأة ليست باردة لمجرد أن لديها حدودًا.

 

وليست قاسية لأنها ترحل عندما تتعرض للخيانة.

 

وليست متكبرة لأنها ترفض أن تصغر نفسها حتى يشعر شخص آخر بأنه أكبر.

 

وفوق كل شيء، لا ينبغي للمرأة أن تنافس على رجل قرر بالفعل أن يهين العلاقة التي تجمعهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *