الوشاح الازرق – محمد نور
كان قد أغلق أزرار قميصه حتى الأعلى، لكنه ظل مجعداً.
لم يكن يرتدي ربطة عنق.
وحول عنقه كان وشاحي الأزرق.
لسبب ما، بدا لي ذلك التفصيل مضحكاً تقريباً.
اتجه نحوي مباشرة.
— نحتاج إلى أن نتحدث.
— نحن على وشك أن نفعل ذلك.
— على انفراد.
— لا.
توتر فكه.
— مريم.
— أحمد.
استخدمت نبرة صوته نفسها تماماً.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، رأيت في عينيه شيئاً يشبه التردد.
كان معتاداً على الجدال.
فهو محامٍ متخصص في القضايا والنزاعات.
بنى مسيرته المهنية على هدم حجج الطرف الآخر، واكتشاف تناقضاته، ودفع خصومه إلى فقدان أعصابهم.
لكن كانت لديه مشكلة صباح ذلك اليوم.
أنا لم أكن أجادله.
كنت أنفذ خطة.
نظرت إلى الساعة.
8:30.
— صباح الخير جميعاً.
لم يجبني أحد.
تابعت:
— أعلم أن كثيراً منكم لم ينم الليلة، ولذلك سأحاول أن أكون مختصرة.
خطا أحمد خطوة نحوي.
— مريم، هذا أمر شخصي.
نظرت إليه.
— كان شخصياً.
ثم وصلت جهاز الكمبيوتر الخاص بي بشاشة العرض الكبيرة في القاعة.
ظهرت الصورة على الشاشة العملاقة.
انتشرت همهمة في القاعة.
خفضت سلمى رأسها.
وأغمض أحمد عينيه لنصف ثانية.
قلت:
— هذه الصورة وصلتني في الساعة 1:12 من فجر اليوم، وأرسلتها لي الآنسة سلمى محمود بنفسها.
انتقلت إلى الشريحة التالية.
ظهرت الرسالتان مكبرتين على الشاشة.
«أحمد لن يعود إلى المنزل الليلة.»
«يقول إنه يستطيع أن يرتاح هنا أفضل من المنزل.»
رفعت سلمى رأسها فجأة.
— يمكنني أن أشرح.
أجبتها:
— ممتاز. لهذا أنت هنا.
تدخل أحمد فوراً:
— كنت قد شربت. كنت مرهقاً. وسلمى تسكن بالقرب من المكتب. لم يحدث شيء على الإطلاق.
انتظرت لحظة.
ثم قلت:
— هل هذا كل شيء؟
— نعم.
— أنت لا تربطك بها علاقة؟
— لا.
— أبداً؟
— أبداً.
نظرت سلمى إليه.
كانت مجرد حركة صغيرة.
لكنني رأيتها.
ورآها أيضاً عدد من المحامين الذين اعتادوا مراقبة الشهود بدقة.