الوشاح الازرق – محمد نور
وقبل أن تغادر، طلبت التحدث معي.
وافقت.
دخلت مكتبي من دون مستحضرات تجميل.
وبدت أصغر بكثير.
لم أرَ فيها تلك المرأة المستفزة التي كانت ترسل لي الرسائل.
رأيت فتاة في الثالثة والعشرين اتخذت عدة قرارات سيئة، وكانت تكتشف الآن أن العالم لا يكافئ الغرور دائماً.
قالت:
— أردت أن أعتذر.
لم أقل شيئاً.
— إرسال الصورة إليك كان قاسياً.
— نعم.
— كنت غاضبة منه.
فاجأني ذلك.
— من أحمد؟
أومأت.
— كنا قد تشاجرنا.
— لماذا؟
نظرت إلى يديها.
— قال لي إنه لن يترك زواجه أبداً.
كدت أبتسم.
يا لها من جملة متوقعة.
— ولذلك قررت أن ترسلي لي الصورة.
— أردت أن تعرفي الحقيقة.
— لا.
نظرت إليها مباشرة.
— أردتِ أن تؤلميني.
ظهرت الدموع في عينيها فوراً.
— نعم.
على الأقل لم تكذب.
— ظننت أنه إذا عرفتِ، فستتركينه. وبعدها…
— سيختارني؟
أومأت.
— هل قال لك إنه سيفعل؟
— ليس بالضبط.
— إذن أنت اخترعت النهاية بنفسك.
بكت سلمى في صمت.
لم أشعر بتعاطف كافٍ يجعلني أواسيها.
لكنني لم أشعر بالكراهية أيضاً.
الكراهية تحتاج إلى طاقة.
وهي لم تعد تستحق كل هذه الطاقة.
سألتها:
— هل تعرفين ما كان أكبر خطأ ارتكبته؟
رفعت عينيها.
— ظننتِ أنك تنافسينني على أحمد.
تجمدت في مكانها.
— أنا لم أنافسك أبداً.
— لكن…
— إذا كان الرجل يحتاج إلى امرأتين تتشاجران من أجله حتى يشعر بقيمته، فلتحتفظ به المرأة التي ما زالت ترغب في خوض المعركة.
خفضت سلمى عينيها.
— كنت أحبه.
— أعرف.
— وأنتِ لم تعودي تحبينه؟
فكرت لثوانٍ.
— أحب الرجل الذي كنت أعتقد أنه عليه.
بكت أكثر.
— هذا الرجل غير موجود.
— ربما كان موجوداً يوماً. لكن ذلك لم يعد مهماً.
استدارت لتغادر، ثم توقفت عند الباب.
— كان يتحدث عنك كثيراً.
لم أجب.
— حتى معي.
استرعى ذلك اهتمامي.
— ماذا كان يقول؟
— كان يقول إنك ذكية جداً. وإن المكتب لن يعمل من دونك. وإنك الوحيدة التي تعرفه حقاً.