الوشاح الازرق – محمد نور
واصل أحمد حديثه:
— أعلم أن الصورة تبدو سيئة. أفهم ذلك. لكن رد فعلك كان مبالغاً فيه تماماً. أن تعرضي أمراً خاصاً أمام جميع موظفي المكتب كان…
— مهيناً؟
صمت.
— هل هذه هي الكلمة التي كنت ستقولها؟
— كان تصرفاً غير مسؤول.
ابتسمت.
— غريب.
ثم التفتُّ إلى سلمى.
— هل تريدين تأكيد رواية أحمد؟
ابتلعت ريقها.
— هو… كان قد شرب كثيراً.
— لم أسألك عن ذلك.
— أنا فقط أردت مساعدته.
— ولم أسألك عن ذلك أيضاً.
ضغطت سلمى شفتيها.
ثم سألتها مباشرة:
— هل كانت تربطك بأحمد منصور علاقة عاطفية أو جسدية؟
تجمدت القاعة بأكملها.
التفت أحمد نحوها.
— سلمى، لستِ مضطرة إلى الإجابة عن هذا السؤال.
كانت تلك الجملة وحدها كافية.
لم تكن اعترافاً.
لكنها كانت كافية.
قلت:
— أنت محق. هي ليست مضطرة للإجابة.
ثم أغلقت الصورة.
— لأن هذا الاجتماع لم يُعقد لتحديد ما إذا كان زوجي قد أقام علاقة مع متدربة أم لا.
عقد أحمد حاجبيه.
وهنا بدأ يفهم.
— إذن لماذا هذا الاجتماع؟
فتحت ملفاً أمامي.
— لمناقشة مشكلة تتعلق بالالتزام باللوائح الداخلية، وتضارب المصالح، وإساءة استخدام موارد الشركة، واحتمال وجود مخالفات مالية.
اعتدل المدير المالي محمود في جلسته.
وفقد أحمد لونه.
— مريم…
قلت بهدوء:
— الآن يمكننا أن نتحدث عن العمل.
—
قبل شهر واحد فقط، كنت لا أزال أحاول إقناع نفسي بأنني أتخيل الأمور.
كان أحمد قد بدأ يتأخر في العودة إلى المنزل.
ولم يكن ذلك غريباً.
المحامون يتأخرون.
العملاء يتصلون في الليل.
والقضايا تحتاج إلى التحضير في عطلات نهاية الأسبوع.
لقد عشت مع ذلك سبع سنوات.
لكن الأمر الغريب كان شيئاً آخر.
بدأ أحمد يحمي هاتفه بشكل مبالغ فيه.
كان الرجل الذي اعتاد أن يضع هاتفه بجوار مفاتيحه بمجرد وصوله إلى المنزل، أصبح يصطحبه حتى إلى الحمام.
غيّر كلمة المرور.
وكان يلغي بعض وجبات العشاء بحجة أن سلمى تحتاج إلى «مراجعة بعض الملفات».
وكان يصطحبها إلى اجتماعات لم يكن من المعتاد أبداً أن يحضرها فيها أي متدرب.