الشك – محمد نور
وفجأة رن هاتفه.
أميرة.
رد.
جاء صوتها هادئًا كعادته:
— هترجع إمتى؟ أنا عملتلك الشوربة اللي بتحبها.
أغمض عادل عينيه.
— عندي عشا شغل.
— طيب، ما تكثرش شرب… وخلي السواق هو اللي يسوق.
— حاضر.
وأغلق الهاتف.
خمس سنوات…
كان يظن أنه يعيش زواجًا مثاليًا.
زوجة هادئة.
ثلاثة أطفال أصحاء.
وبيت لا يحمل أي أسرار.
لكن أثناء قيادته نحو الشركة، بدأت فكرة واحدة تنهش رأسه:
إذا كان عقيمًا… فمن كان يدخل بيته طوال هذه السنوات؟
وعندما وصل إلى مكتبه، وجد مريم لا تزال هناك.
قالت بدهشة:
— افتكرتك رجعت البيت.
وضع عادل مفاتيحه فوق المكتب.
كان صوته باردًا لدرجة جعلتها تتوقف عن الابتسام.
— عايز أعمل DNA.
نظرت إليه باستغراب.
— لمين؟
رفع عينيه إليها.
— لأولادي التلاتة.
— عمر… زياد… يوسف.
ثم مال إلى الأمام وقال ببطء:
— عايز أعرف أبوهم مين.
ساد الصمت.
احتاجت مريم لثوانٍ حتى تستوعب ما سمعته.
ثم سألت بصوت مرتبك:
— مدام أميرة تعرف؟
— لأ.
ثبت عادل عينيه عليها وقال:
— ومش لازم تعرف.
ساد صمت أطول هذه المرة.
لكن عادل لم يكن ينظر إلى مريم فقط…
كان يراقب شيئًا آخر.
يدها.
اليد التي كانت تمسك بالملف كانت ترتجف.
ارتجافًا واضحًا.
عندها، شعر عادل بشيء أبرد من الخوف.
إذا كانت زوجته هي صاحبة السر…
فلماذا كانت سكرتيرته تبدو وكأنها تعرف شيئًا؟
في صباح اليوم التالي، تلقّى عادل مكالمتين.
جاءت الأولى في تمام الساعة 8:17 صباحًا.
كان الاتصال من المستشفى.
— أستاذ عادل، النتائج ظهرت.
كان عادل واقفًا أمام الواجهة الزجاجية لمكتبه في الطابق الثاني والأربعين، يراقب المدينة من الأعلى.
لم ينم طوال الليل.
قال بصوت متعب:
— قولّي النتيجة.
تردد الطبيب للحظات.
— التشخيص الأول اتأكد. الحالة خلقية، واحتمال حدوث حمل طبيعي عندك شبه مستحيل.
شد عادل أصابعه حول الهاتف.
— متأكد تمامًا؟
— أيوه.
— يعني مفيش أي احتمال إني كنت قادر على الإنجاب من خمس سنين؟