الشك – محمد نور

 

سألت الممرضة بدهشة:

 

— بس… مش الأستاذ عادل عنده تلاتة أولاد؟

 

ضحك الطبيب ضحكة قصيرة وجافة.

 

— بالضبط.

 

لم يقل شيئًا آخر.

 

ولم يكن بحاجة إلى ذلك.

 

ففي لحظة واحدة، مرت أسماء أبنائه الثلاثة في رأس عادل:

 

عمر… زياد… يوسف.

 

الأطفال الذين حملهم بين ذراعيه بعد ولادتهم.

 

الأطفال الذين امتلأ القصر بصورهم.

 

الأطفال الذين عاش طوال خمس سنوات وهو يعتقد أنهم يحملون دمه.

 

لكن إذا كان هو عقيمًا منذ ولادته…

 

فمن يكون أبوهم الحقيقي؟

 

لأول مرة منذ سنوات، شعر عادل بالخوف.

 

تذكر أميرة وهي تبكي من شدة الفرح عندما أخبرته بحملها الأول.

 

تذكر يوم ولادة عمر.

 

وتذكر كيف كادت تفقد حياتها بسبب النزيف أثناء ولادتها الثالثة.

 

تذكر كل مرة وجدها فيها مرهقة، والأطفال الثلاثة ينامون بين ذراعيها.

 

كانت أميرة تبدو دائمًا أبعد امرأة يمكن أن تخونه.

 

هادئة.

 

رقيقة.

 

صبورة.

 

والزوجة التي كان الكثيرون يحسدونه عليها.

 

لكن أرقام التحاليل لا تعرف المجاملة.

 

— أستاذ عادل؟

 

أعادته مريم إلى الواقع.

 

نظر إليها للحظات، ثم قال ببرود:

 

— يلا بينا.

 

مر أمام عيادة النساء والتوليد.

 

ومن خلف الزجاج، لمح أميرة جالسة أمام الطبيبة، وفي يدها صورة السونار.

 

كانت تبتسم.

 

ظل عادل ينظر إلى ابتسامتها لثلاث ثوانٍ فقط…

 

ثم أكمل طريقه.

 

لم يدخل.

 

كان يخشى أن يسألها سؤالًا، فيسمع إجابة تهدم حياته كلها.

 

لكن عادل لم يكتفِ بتشخيص طبيب واحد.

 

في الظهيرة، ذهب إلى مستشفى آخر بمفرده، وطلب إعادة كل الفحوصات.

 

تحاليل الدم.

 

الفحوصات الجينية.

 

وفحص السائل المنوي.

 

كل شيء.

 

قالت له الممرضة:

 

— النتائج هتكون جاهزة بكرة.

 

رد فورًا:

 

— عايزها قبل الساعة عشرة الصبح.

 

— نقدر نحط على الملف «مستعجل جدًا».

 

— اعملي كده… الفلوس مش مشكلة.

 

عندما خرج من المستشفى، أشعل سيجارة.

 

لم يكن قد دخن منذ زواجه.

 

أميرة كانت تكره رائحة السجائر.

 

لكنه في تلك اللحظة لم يكن يبحث عن الراحة…

 

كان يبحث عن أي شيء يبعد عنه ذلك الفراغ المرعب الذي بدأ يلتهمه من الداخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *