الشك – محمد نور
نظرت إليه.
— مريم.
بدأ اسم مريم يتحول في ذهنه إلى شيء أكثر رعبًا.
— قالت إن من سنين، خلال كشف طبي تابع للشركة، ظهرت مؤشرات على إن عندك مشكلة في الإنجاب.
وقف عادل.
— مستحيل.
— مريم كان عندها صلاحية تشوف ملفاتك الطبية الخاصة بالشركة.
بدأت الذكريات تتدفق في رأسه.
فحوصات طبية.
أوراق وقع عليها دون أن يقرأها.
تقارير كانت تصل إلى الإدارة.
ومريم كانت تدير تقريبًا كل شيء.
— طب ليه ماقالتليش؟
ضحكت أميرة بحزن.
— أنا سألتها نفس السؤال.
— وقالت إيه؟
نظرت إليه.
— قالت إنها بتحبك.
تجمد عادل.
— إيه؟
— قالتلي إنها بتحبك من سنين.
ساد الصمت.
ثم قالت:
— قالت إنها عارفة إنك راجل كبرياؤه كبير. وإنك لو عرفت إنك عقيم، عمرك ما هتقدر تستحمل ده.
شعر عادل بالغثيان.
— وإنتِ صدقتيها؟
— في البداية لأ.
تنفست بعمق.
— لكنها ورّتني إيميلات وتقارير ومواعيد طبية… كل حاجة كانت شكلها حقيقي.
— وبعد كده قبلتي متبرع؟
خفضت أميرة عينيها.
— أيوه.
— مين؟
— معرفش.
قطّب عادل حاجبيه.
— يعني إيه ماتعرفيش؟
— العيادة قالت إن التبرع سري.
— والتلاتة؟
— نفس المتبرع.
بدأت الصورة تتضح.
لكن شيئًا واحدًا ظل غير منطقي.
— وليه عيلة مريم هي اللي دفعت؟
فتحت أميرة فمها.
ثم أغلقته.
— عشان هي أصرت.
— وماحسيتيش إن ده غريب؟
— حسيت.
— أمال؟
بدأت الدموع تنزل من عينيها.
— كنت خايفة يا عادل.
— خايفة من إيه؟
— أخسر كل حاجة.
ثم قالت بصوت مكسور:
— إنت كنت عايز أولاد. عيلتك كانت عايزة ورثة. وأنا كنت عارفة إن المشكلة مش عندي، لكن كنت عارفة كمان إن محدش هيشك فيك. كل اللوم كان هيقع عليّ.
تذكر عادل كلمات سمعها في الماضي ولم يهتم بها.
«يمكن أميرة لازم تكشف عند دكتور.»
«الستات دلوقتي بتأخر الحمل.»
«واحد زي عادل لازم يكون عنده ورثة.»
لم يدافع عنها.
كان يبتسم.
يغير الموضوع.
ويكمل الأكل.
قال: