الشك – محمد نور

 

— احكي.

 

رفعت عينيها إليه.

 

— بعد جوازنا… حاولنا نخلف.

 

قطّب عادل حاجبيه.

 

— كام شهر بس.

 

ابتسمت بحزن.

 

— بالنسبة لك كانوا كام شهر.

 

ثم أضافت:

 

— بالنسبة لي، كل شهر كان عدًّا تنازليًا.

 

ظل عادل صامتًا.

 

— أمك كانت بتسألني باستمرار إمتى هديها حفيد. وقرايبك كانوا بيهزروا. وفي كل عزومة كان فيه حد يلمّح إن مرات عيلة عادل لو مش قادرة تخلف يبقى مالهاش لازمة.

 

— أنا ماطلبتش منهم يقولوا الكلام ده.

 

— بس ماوقفتهمش.

 

سقطت الجملة بينهما ثقيلة.

 

لم يجد عادل ردًا.

 

لأنها كانت الحقيقة.

 

طوال سنوات، كان يسمع التعليقات التي تؤذي أميرة.

 

لكنه لم يعتبرها مهمة بما يكفي ليتدخل.

 

فقط كان يغير الموضوع.

 

تواصل أميرة:

 

— رحت لدكتور.

 

— مركز الأمل.

 

رفعت رأسها بدهشة.

 

— إنت عرفت؟

 

— عرفت إن عيلة مورجان هي اللي دفعت تكاليف العلاج.

 

أغمضت عينيها.

 

— يبقى إنت عرفت تقريبًا كل حاجة.

 

— لأ.

 

انحنى عادل نحوها.

 

— لسه ماعرفتش ليه.

 

ترددت.

 

ثم قالت:

 

— مريم هي اللي خدتني.

 

تجمد عادل.

 

— مريم؟

 

— أيوه.

 

— كملي.

 

— قابلتني وأنا بعيط في موقف العربيات بعد عزومة عائلية. أمك كانت لسه قايلة لي إنك يمكن تكون اخترت مرات غلط.

 

شد عادل فكه.

 

— ومريم أخدتك للعيادة؟

 

— قالت إن أبوها يعرف دكاترة متخصصين.

 

كان عادل يعرف أن هناك جزءًا آخر.

 

لكنه احتاج أن يسمعه منها.

 

— عملولك تحاليل؟

 

أومأت.

 

— أيوه.

 

— وطلع إيه؟

 

— أنا سليمة.

 

ساد الصمت.

 

قال عادل ببطء:

 

— يعني المشكلة كانت عندي.

 

— أيوه.

 

— وإنتِ قررتي ماتقوليش؟

 

— الموضوع مش بالبساطة دي.

 

— يبقى بسّطيه.

 

فتحت أميرة درجًا صغيرًا في خزانة قريبة.

 

أخرجت ظرفًا قديمًا.

 

ووضعته أمامه.

 

فتح عادل الظرف.

 

كانت بداخله نتائج طبية.

 

بتاريخ يعود إلى خمس سنوات مضت.

 

والاسم في أعلى الورقة:

 

عادل المنصور.

 

نفس التشخيص.

 

نفس المشكلة.

 

شعر ببرودة تسري في جسده.

 

— جبتي الورقة دي منين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *