الشك – محمد نور
— مفيش أي دليل طبي يثبت إنك كنت خصب في أي وقت.
أغلق عادل المكالمة دون حتى أن يقول وداعًا.
وبعد ساعة واحدة، جاءت المكالمة الثانية.
كانت مريم هي من دخلت إليه بنفسها، وفي يدها ظرف.
— النتائج الأولية وصلت.
رفع عادل عينيه إليها.
— التلاتة؟
أومأت.
— أيوه.
وضعت الظرف أمامه.
ولثوانٍ طويلة، لم يتحرك أحد منهما.
ذلك الظرف البسيط بدا لعادل أثقل من أي عقد بملايين كان قد وقّعه في حياته.
مد يده أخيرًا وفتح الظرف.
النتيجة الأولى:
عمر عادل.
احتمال الأبوة البيولوجية لعادل:
صفر بالمئة.
شعر عادل أن الهواء اختفى من الغرفة.
انتقل للورقة الثانية.
زياد عادل.
صفر بالمئة.
ثم الثالثة.
يوسف عادل.
صفر بالمئة.
أغلق عادل عينيه.
طوال سنوات كان يظن أن أسوأ خيانة يمكن أن يتعرض لها الرجل هي أن يجد زوجته بين ذراعي رجل آخر.
لكنه اكتشف أنه كان مخطئًا.
الأسوأ…
أن تكتشف أن كل عيد ميلاد احتفلت به مع أولادك، وكل صورة عائلية التقطتها، وكل مرة قال فيها أحدهم:
«الولد ده نسخة من أبوه»
كانت مبنية على كذبة.
رفع عادل عينيه إلى مريم.
— اطلعي.
لم تتحرك.
— أستاذ عادل…
— قلتلك اطلعي.
خرجت مريم.
وبقي عادل وحده.
لم يكسر شيئًا.
لم يصرخ.
لم يرمِ الأوراق في وجه أحد.
كان ذلك أسهل.
بدلًا من ذلك، أمسك هاتفه واتصل برئيس قسم الأمن في شركته.
— عايز كل تحركات مراتي خلال آخر ست سنين.
جاءه الصوت من الطرف الآخر:
— كل حاجة يا فندم؟
— كل حاجة.
— البطاقات؟ العربيات؟ السفر؟ العقارات؟
— كل حاجة.
سكت لحظة، ثم أضاف:
— وعايز نفس التقرير عن مريم.
ساد الصمت على الطرف الآخر.
— مريم… السكرتيرة؟
— أيوه.
ثم أغلق الخط.
كان عادل قد تعلم قاعدة مهمة في عالم الأعمال:
لما حاجة مايبقاش ليها تفسير منطقي، ماتدورش على التفسير اللي يريحك… دور ورا الفلوس.
في المساء، عاد إلى البيت.
كانت أميرة جالسة في الصالة تلعب مع الأولاد.